تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ولولا حديث صح عن خير مرسل * لقلت : لحى دهرا إلهي وموئلي
ولكن تسمى باسمه فاحترمته * على كلّ إقبال بادبار مقبل
رمتني الرزايا منه حين توسلي * إليه به إذ صادف الرمي مقتلي « 1 »
فلو كان لي خبر بريب صروفه * لما كان مني ما بدا من توسلي
توليت إذ وليت قوما أمورنا * من السنّة المثلى وأكرم مرسل
وحكمتهم فينا فعاثوا وأفسدوا * فإن ذكروا جاؤوا بعذر معلل
وقالوا لنا صبرا على ما رأيتهم * فإنّ هدى التوفيق عنا بمعزل
فأنشدت لما أن سمعت كلامهم * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل « 2 »
حبيبي رسول اللّه لم أنو غيره * ومنزلنا الشرع الذي أمرنا ولي
ألا إن سيل الجور في الأرض قد طما * فيا زمن المهدي أسرع وأقبل « 3 »
وقال أيضا :
علمي بربي عزيز ليس يعرفه * إلا الذي ذاقه من خلقه أحد
وهم رجال ذوو علم ومعرفة * لأنهم وجدوا عين الذي أجد « 4 »
مضى بكلّ الذي في النفس من جلد * لم يبق لي سبد منه ولا لبد « 5 »
وليس علمي بشيء غاب عن بصري * لأنني عينه والأمر متّحد
فلست أجهلني ولا أكيفه * لو أنني عشت ما قد عاشه لبد « 6 »
ما زال يطلبني من كنت أطلبه * وليس يثبت من قولي هنا عدد
لأنها نسب والعين واحدة * ما بيننا وبهذا العلم انفرد
إني رويت علوما عن مهيمنها * وما لنا غير أسماء لها سند
هم الشيوخ لنا إن كنت تعرف ما * ذكرته وهم السادات والعدد
بهم يدافعهم وليس غيرهم * هناك فاعلم بأنّ الساكن البلد
هامش
( 1 ) الرزايا : البلايا . ( 2 ) إشارة إلى مطلع معلّقة امرئ القيس حيث يقول :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدّخول وحومل( 3 ) يشير إلى كثرة الفتن في زمانه ، وانتشار الظلم ويبشر بظهور المهدي ويطلبه لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يكون في أمتي المهدي ، إن قصر فسبع وإلا فتسع فتنعم فيه أمتي نعمة لم ينعموا مثلها قط ، تؤتى أكلها ، ولا تدخّر منهم شيئا ، والمال يومئذ كدوس فيقوم الرجل فيقول : يا مهدي أعطني . فيقول : أعطني . فيقول : خذ » رواه ابن ماجة : فتن 34 . ( 4 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو مه الأشياء . ( 5 ) ماله سبد ولا كبد : أي لا قليل ولا كثير . ( 6 ) لبد : آخر نسور لقمان السبعة ، وقد عمّر طويلا .