وأبدى رسوما داثرات من البلى * فابرز أمواتا وأقبر أحياء
وأظهر بالكاف التي عميت بها * عقول عن إدراك التكافؤ أكفاء
وما كانت الأمثال إلا بنوره * فكانت له ظلا وفي العلم أفياء « 1 »
وارسل سحبا معصرات فامطرت * لترتيب أنواء وحرّم أنواء « 2 »
فروضك مطلول بكلّ خميلة * إذا طله أوحى من الليل أنداء « 3 »
فعطر أعرافا لها فتعطرت * أزاح بها عن روضه اليانع الداء « 4 »
وصيرّها للداء عنها مزيلة * فكانت شفاء للمسام وأدواء
وأطلع فيها الزهر من كلّ جانب * نجوما تعالت في الغصون وأضواء
وقد كانت الأرجاء منها على رجى * فأوصلها خيرا وأكبر نعماء
فهذي علوم القوم إن كنت طالبا * ودع عنك أغراضا تصدّ وأهواء
فدونك والزم شرع أحمد وحده * فإنّ له في شرعة الكلّ سيساء « 5 »
وقال أيضا :
لي الملك لا بل نحن للملك آلة * فإن كنت ذا علم بما قلت فاهتدي
تخيل لي السلطان ان كنت حاكما * بصورة مهديّ وسنة مهتدي
فإنّ بالاستحقاق قد نال ملكه * ويغفل عما في الرداء لمرتد
وليس بالاستحقاق ما نال آية * ليسأل عنه في القيامة في غد
يقابل من يلقى بدرع حصينة * ويقتل أعداء بكلّ مهند « 6 »
وقال أيضا في نظم التوشيح :
مطلع
ألا بأبي من ضمّه صدري * وأدريه قطعا وهو لا يدري
دور
لقد أقسم الحقّ بما أقسم « 7 »
هامش
( 1 ) المثل : يعني الإنسان ، وهي الصورة التي يظهر عليها .
( 2 ) المعصرات : السحب الماطرة . النّوء : النجم مال إلى الغروب .
( 3 ) مطلول : أصابه الطّل أي الندى . الخميلة : الرملة تنبت الشجر .
( 4 ) الأعراف : الروائح العطرة .
( 5 ) السّيساء : يقال : حمله على سيساء الحق أي على حده .
( 6 ) المهند : السيف .
( 7 ) الحق : يعني اللّه تعالى .