الذي ترجى عوارفه * كان لي ركنا ومستندا
عز لم يعرف وما عرفوا * غير من أضلهم بهدى
فهو المعلوم عندهم * والذي لا يعلمن أبدا
وقال أيضا :
إذا الأمر لم يكن فكنه فإنه * قصارى حديثي أن أكون كأنه
بذا جاء نصّ الشرع في غير موضع * فمن لم يصدقني فيعلم أنه
عن الحقّ مصروف إلى غير وجهه * وعن مشهد التحقيق ربي أكنه « 1 »
وأعلم ما المعنى الذي قام واستوى * على عرشه العلويّ حين اجنّه « 2 »
وما هو إلا قربه ليس غيره * ولو كان ذا بعد لأسمع أذنه
خطابا بليغا يخرق السمع صوته * ويودع فيه من تكلم أذنه
وديعة حقّ لا وديعة حيلة * فيضحى لما قد فات يقرع منه
كما صنع الرامي الذي جاز سهمه * فريسته فاستلزم القلب حزنه
فوسع مكان الضيق منك تخلقا * فمن وسع الرحمن سهل حزنه
ولا شطر الأشياء الا بعينها * فقد يقلب الفرار وقتا مجنه
إذا كنت ذا خبر لما أنت صانع * له فعلمنا أن ستدرك حسنه
تأمل إذا ما قرّب الشخص بيضة * هي الكل من شخص يقرّب بدنه
ويفضل عنها مثلها وزيادة * وهذا دليل إن تحققت عينه
فخذ بالوجود الحقّ ما دمت ههنا * ولا تبق شيئا خلفكم لتجنه « 3 »
فمن سنّ خيرا حاز من كل معتد * به خيره بالفعل إذ كان سنه
وقال أيضا :
أنا آدم الأسماء لا آدم النشء * فلي في السما والأرض ما كان من خبء
ولكنه من حيث أسماء كونه * وما لي فيه إن تحققت من كفؤ
أنا خاتم الأمر الأعمّ وجوده * لذاك تحملت الذي فيه من عبء
فإن كنت ذا علم بقولي ومقصدي * وأحكام ما في الكلّ من حكمة الجزء
فلا تأخذ الأقوال من كلّ قائل * وإن كان لا يدري الذي قال من هزء
هامش
( 1 ) التحقيق : ظهور الحق في صور الأسماء الإلهية ، وقيل : هو تكلف العبد لاستدعاء الحقيقة جهده .
( 2 ) أجنّه : ستره . وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىسورة طه ، آية : 5 .
وقد أوّلوه على أنه استواء بمعنى القهر والاستيلاء ، ولا يفهم منه في أي حال معنى يوهم التجسيم والتشبيه .
( 3 ) الوجود : فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق .