أتى بمألكة من عند مرسله * مبلغا بلسان القوم واللحن « 1 »
قد طهرّ اللّه نفسا منه زاكية * من كلّ سوء كمثل الحقد والإحن
وقال أيضا :
إن الطبيعة أعطت في عناصرها * أحكامها بالذي فيها من أسماء
يبس التراب إلى برد المياه إلى * تسخين نار إلى ترطيب أهواء
لأجل ذا كان خلق الناس من حمأ * ومن هواء ومن نار ومن ماء « 2 »
فتلك أربعة أعطتك أربعة * دما وبلغم في صفرا وسوداء
أعوانهم مثلهم جذب ودفع أذى * عنا وهضم وإمساك لأدواء
وقال أيضا :
ما جنة الخلد غير قلبي * لأنه بيت من يدوم
قمت له بالهوى ويدري * من قام فيه ممن يقوم
عنه إلى غيره فترمي * إليه أنوارها الرجوم « 3 »
لو أن قلبي يراه قلبي * قلت أنا الرائح المقيم
إنّ العذاب الذي تراه * منه بنا ذلك النعيم
قال لي الحق من وجودي * وقوله الصادق القويم « 4 »
نبىء عبادي عني بأني * أنا هو الغافر الرحيم
وإن أيضا عذاب حجبى * عذابنا المؤلم الأليم
قلت وأيّ الكلام أولى * أذكر والذاكرون هيم
فقال لي من صفا فؤادي * كلامه الحادث القديم
قلت له من يقول هذا * فقال لي : ربّك العليم
قلت لعلي اقتصر فقل لي * أولى بنا أيّها الحكيم
فإنه ذو المعالي فينا * وإنه المحسن الكريم
فسلّم الأمر لا تبالي * فالقول ما قاله القيم
فعلمه في الوجود سار * ما دام كوني به يقيم
وقال أيضا :
النور ستر الذي الأظلام تحجبه * عنا وترفعه مفاتح الكرم
هامش
( 1 ) المألكة : الرسالة .
( 2 ) الحمأة : الطين الأسود المنتن .
( 3 ) الرجوم : ما يرجم به أي يقذف . ولعله أراد النجوم .
( 4 ) الوجود : فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق .