تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وقل به كرما إن كنت ذا كرم * فإنما الكشف بين النور والظلم « 1 »
ما أسدل الستر إلا أن يصون به * وجه الكيان من الإحراق والعدم
إذا أردت ترى ما لا تراه فكن * به على قدم علياء من قدم
له الإحاطة ليست لي فأطلبها * فإنها قد تؤديني إلى الندم
لا شيء أعلم بعد اللّه منه سوى * نون الدواة فرأس السيد القلم
هو المفصل ما في النون أجمله * ربّ العباد بمنشور ومنتظم
فهذه حكم جاءتك من حكم * له التحكم في الألباب بالحكم
فالعلم في عالم الأنوار والظلم * أقوى ظهورا من العرفان في الكلم

وقال أيضا ، وقد سمع سائلا في السوق يكدّي الناس ، وهو يقول في جناب الحقّ تعالى : يا من هو الكلّ والكل إليه . فطاب على قوله وأنشد مرتجلا :

سمعت من ليس يدري ما يقول به * قد قال في اللّه إنّ الكل هو وإليه « 2 »
إن الإله بعين الحقّ أنطقه * بما هو الأمر فيما قال فيه عليه
وقال أيضا :
نزيه الجناب العال كيف تنزهت * به مقل الأبصار بالمنظر الأزهى
وكيف تراه العين وهو منزه * بكرسيه العالي المنزه والأبهى « 3 »
إذا سمعت أذناي شرح كلامه * تحققت قطعا بيننا من هو الأشهى
تعالى جلال اللّه عن كلّ مدرك * وللّه حال ما ألذّ وما أشهى
فأنهيت أمري طالبا حقّ خالقي * إلا أنّ عبد اللّه من كان قد أنهى
فإن كان حقا ما يقال فإنه * يقرّره حالا وإلا فقد ينهى
ومثلي من يسهو عن الحقّ عندما * يقرّره أمرا ومثلي من ينهى
دهاني بأمر كنت قبل جهلته * فما أمكن المملوك ردّ فما أدهى
وهي جانب البيت العتيق لعزة * فلم أر أهوى منه بيتا ولا أدهى
ولم يلهني عنه حميم وصاحب * فإن لم يكن بالقول بالحال قد ألهى
فلا تحجبني عنك ربيّ بصورة * فإني لها أسعى كما أنني منها
حديثي الذي عند السماع أبثه * فما هو إلا من روايتنا عنها
وما علمت نفسي مثالا مطابقا * كما تزعم الألباب كنت لها شبها
هامش
( 1 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية . ( 2 ) الكل : الواحد المطلق . ( 3 ) الكرسي : السرير ، وهو جرم من الأجرام ، وهو عند الصوفيين مظهر الاقتدار الإلهي ، ومحل نفوذ الأمر والنهي والإيجاد والإعدام . والكرسي وغيره من الأجرام ، مخلوق للّه تعالى .