تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وقال أيضا :
ما لقوم إذا تفكرت فيهم * لا يكادون يفقهون حديثا
هم بعين القديم في كلّ حال * يطلبون الوجود منه حثيثا
فيبثّون علمه لشخوص * ما لديهم علم بذاك نثيثا « 1 »
قلت للعيسويّ فيك انتباه * للذي قلته فقال كميثا
وقال أيضا :
تنازعني الأقدار فيما أرومه * وإنّ نزاعي فيه أيضا من القدر
فحكمي عليها إن تأملته بها * فمنها أمان الخائفين مع الحذر
تقابلت الأضداد منها كمثل ما * تقابلت الأسماء بالنفع والضرر
فكل الذي في الكون من متقابل * من العلم باللّه العظيم لمن نظر
فسلّم وفوّض واتّكل واعتمد فقد * يجيئك ما ترضاه يمشي على قدر

وقال رضي اللّه عنه : رأيت الحق في النوم ليلة الاثنين الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وستمائة وهو ينهاني عن مجالسة ثلاثة :

المطاطين والسقاطين وأنسيت الثالثة ، فكنت أقول له : يا رب وما المطّاطون ؟ فقال : الذين يمدّون العالم إلى غير نهاية في الابتداء ، وإني ابتدأت العالم بالخلق ، قلت : وما السقاطون ؟ فقال تعالى : الذين يأتون يسقط الكلام ليضحكوا به الناس وهي من سخط اللّه ، فإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه ما يظنّ أن تبلغ ما بلغت فيهوي بها في النار سبعين خريفا « 2 » . فقلت في ذلك في النوم وقد أنسيت الثالثة :
نهاني الحق في الغطط * عن المطّاط والسقط
وإني لا أجالس من * يكون بمثل ذا النّمط
وأفهمني بأن أحظى * به في العالم الوسط
قال « 3 » تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
أي خيارا . ووقع لي في النوم في الغطط إنه صوت النائم ولذلك جئت به ، فإن الغطيط الصوت كما قيل : يغط غطيط البكر شدّ خناقه . وفي الحديث « 4 » في نوم النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أن له غطيطا » .
هامش
( 1 ) علم نثيث : علم منتشر . ( 2 ) ويوافق ذلك مضمون الحديث : « إن العبد ليتلكم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار سبعين خريفا » رواه البخاري : رقاق 23 ومسلم : زهد 50 والترمذي زهد 10 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 143 . ( 4 ) رواه ابن حنبل 6 ، 141 برواية : « سمعت غطيط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في نومه » .