حتى ظهرت فذابوا كالرصاص يرى * تذيبه النار بالأبصار والمقل
مشت على السنة البيضاء سنتنا * مشي النبيين والأملاك والرسل
وما أنا بنبيّ لا ولا ملك * ولا رسول وأرجو أن أرى بولي
إني لمن أهل من يعلو السبيل به * كما علوت بها من سائر السبل
سبيل أحمد خير الناس كلهم * من ساد مجدا على حاف ومنتعل
ذاك الإمام الذي صحّت سيادته * على الجميع بيوم الحادث الجلل
أنت المعين لي في كلّ قافية * من المعارف في مدح وفي غزل
واللّه ما نظرت عيني إلى أحد * إلا رأيتك فيه واضعا حيلي
وقبله ومع المنظور في قرن * وبعده لست أبغي عنه من حول
أقول بالشرط فيه لا أقول كما * قالت أوائلنا يا علة العلل « 1 »
اللّه أعظم أن يعطي هويته * بالذات معلولها والذات لم تزل
لكنّ أسماءه الحسنى حقائقها * هي التي طلبته وهي من قبلي
هذا الذي قلته الشرع جاء به * كذا رويناه عن أسلافنا الأول
وقال أيضا وكتبه في دائر قاعة سكناه :
يا منزلا ما له نظير * لم يبق سكناك في الصدور
هما فتم بذاك قدرا * على المقاصير والقصور
ولم يزل من تكون مأوى * له على أكمل السرور
في غبطة وانتظام أمر * فيك إلى آخر الدهور
وقال أيضا :
إنما الماء من الماء روى * والذي مذهبه ذا ما روي
قد روت ناسخة عائشة * عند قوم جهلوا ما قد روي
إنما زادت بما قد ذكرت * عين حكم وهو برهان قوي
غرضي واللّه يوما أن أرى * الذي بي من جواه يرتوي
وإذا أبصرته لم أره * وهو ذو شوق عليه يحتوي
ما أنا في ظاهر الحرف به * بل أنا عين الوجود المعنوي « 2 »
هامش
- لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كيف أنتم إذا نزل فيكم عيسى ابن مريم » رواه البخاري : أنبياء 49 ، ومسلم : إيمان 244 ، وابن حنبل 20 ، 77 .
( 1 ) العلّة : يريدون : تنبيه الحق لعبده بسبب أو بغير سبب . وقيل : العلة كناية عن بعض ما لم يكن فكان .
( 2 ) الوجود : يريدون به : فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق .