فكن برب العلى غنيّا * وعامل الحقّ بالوفاء
وقال أيضا :
ستكون خاتمة الكتاب لطيفة * من حضرة التوحيد في عليائها
تحوي وصايا العارفين وقطبهم * فهي المنار لسالكي سيسائها « 1 »
من كلّ نجم واقع بحقيقة * وأهلّة طلعت بأفق سمائها
وأتى بها عرسا غرانيق على * من منزل الملكوت في ظلمائها « 2 »
ليعرّف النحرير قطب وجوده * وبنية بدرا بنور سنائها « 3 »
فمن اقتفى أثر الوصية إنه * بالحال واحد عصره في يائها
ويكون عند فطامه من ثديها * وطلابه الترشيح من أمرائها
هذي الطريقة أعلنت بعلائها * فمن السعيد يكون من أبنائها
وقال أيضا في باب الطمأنينة :
قل كيف يسكن قلب لا يحيط به * وقد تيقن هذا في تقلبه
من يطمئن إلى تحصيل فائتة * فإن ما فاته أعلى لمنتبه
وقال أيضا في باب الخشية :
كيف يخشى فؤاد من ليس يخشى * غير محبوبه القديم ويرجو
كلّ قلب قد داخلته حظوظ * من كيان العلى فذا القلب ينجو
وقال أيضا في باب التوبة :
ما فاز بالتوبة إلا الذي * قد تاب منها والورى نوّم
فمن يتب أدرك مطلوبه * من توبة الناس ولا يعلم
وقال أيضا في باب الإنابة :
لا ينيب الفؤاد إلا إذا ما * لم يشاهد بذكره ما سواه « 4 »
فإذا شاهد العجائب فيه * لم يكن ذا إنابة في هواه
هامش
( 1 ) القطب : رجل واحد هو موضع نظر اللّه تعالى من العالم في كل زمان . والعالم . سيساء الحق : حد الحق .
( 2 ) الغرنيق : الشاب الأبيض الجميل ، وجمعه الغرانيق .
( 3 ) النّحرير : الحاذق الماهر ، العاقل المجرّب . القطب ، يريد : العالم .
( 4 ) أناب وناب إلى اللّه : تاب .