وقال أيضا في مطلع من مطالع أهلة المعارف :
صحت بالكوكب المنير عشاء * يا نظير النور بدر الصباح
يا حبيبي وهل عليّ إذا ما * جئتكم عن حقيقة من جناح
أين سرّ الوصال باللّه قل لي * منكما في الطلاق أو في النكاح
عمل هل يصح فيه ازدواج * أي وتهيام بالوجوه الصباح
نكح المغرب الصباح فأبدى * ربّنا عند ذاك نور الصلاح
فأنارت أرض الوجود وأبدت * كلّ شيء مخبأ في البطاح
ثمّ غابا عن الوجود زمانا * حين حلّت عساكر الاقتراح
وأقاما بربوة المحو حتى * ما أهلّت أهلة الافتتاح
قيل يا كوكبان هبّا بخير * كمهبّ الجنوب بين الرياح
وانعما بالشهود حالا وعلما * واسعيا للصلاة عند الرّواح « 1 »
ثم لما منّ الكريم عليهم * باتصال الذوات بعد انتزاح « 2 »
قلت : ليت الإله يشرح صدري * لعلوم تنال دون تلاحي « 3 »
جاءني الكوكب العليّ رسولا * من حكيم مهيمن فتّاح
قال يا سائل الكريم علوما * ما على عالم بها من جناح
إن تكن تحسن استماع خطابي * خذ حباك الإله بالانشراح
فعل أشباحنا على الروح يبدو * وكذا فعله على الأشباح
حكمة مهّد الحكيم ثراها * وبنا سقفها لأمر متاح
يا أخي قم تر حبيبك عينا * فاعلا في الجسوم والأرواح
وقال أيضا في وصف حال إلهيّ :
اختلسنا من كرامات الكيان الأبديّ
وجينا بمقامات العيان الأزليّ « 4 »
ورفعنا عن تكاليف الوجود العمليّ
لمضاهاة استواء * فوق عرش فلكيّ « 5 »
فرأينا من تعالى * بالوجود الخلقيّ
هامش
( 1 ) الرّواح : العشيّ .
( 2 ) الانتزاح : البعد .
( 3 ) التلاحي والملاحاة : المنازعة .
( 4 ) الأزلي : القديم ولا أزلي غير اللّه تعالى .
( 5 ) العرش : هو أعظم الأجرام السماوية وقد خلقه اللّه إظهارا لقدرته ، ولم يتخذه مكانا ، لأن اللّه تنزه أن يتخذ مكانا وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى، وذهب أهل التأويل إلى القول بأن الاستواء ههنا بمعنى القهر والاستيلاء .