تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ألا إنني عبد لمن أنا ربّه * قضى بالذي قد قلته في الهوى حبي
وقال أيضا :
ألا إنني عبد لمن أنا ربّه * قضى بالذي قد قلته في الهوى الخبر
إذا كان عين الحقّ عيني وشاهدي * يكون لنا في العالم الخلق والأمر
فيعرفني من كان في الحق مثلنا * ومن لم يكن يسرع إلى قلبه النكر
فمن كان علاما بما جئته به * يكون له من ربه النائل الغمر « 1 »
ومن قال فيه بالجواز فإنه * يكون له من نفسه الغلّ والغمر « 2 »
ومن قال فيه بالمحال فإنه * هو الظالم المحجوب والجاهل الغمر « 3 »
لقد طبع اللّه القلوب بطابع * من الطبع حتى لا يداخلها الكبر
وكيف يكون الكبر في قلب عاجز * ذليل له من ذاته العجز والفقر
فسبحان من أحيا الفؤاد بفهمه * فلن يحجبنه العسر عنه ولا اليسر
تراءيت لي من خلف ستر طبيعتي * وقد علمت نفسي الذي يحجب الستر
فراكب بحر الطبع بالحال طالب * ويطلبه من حاله الصبر والشكر
ومن كان في البرّ المشق مسافرا * تعوّذ من وعثائه العارف الحبر « 4 »
وقال أيضا :
رأيت الذي قد جاء من أرض بابل * بعلم صحيح للهوى غير قابل
فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا * فردّ بتأهيل على كلّ آهل
ألا إنّ شرّ الناس من كان أعزبا * وإن كان بين الناس جمّ الفضائل
وما في عباد اللّه من هو أعزب * فيا جاهلا لم تخل مني بطائل
تأمل وجود الأصل إذ شاء كوننا * فهل كنت إلا بين قول وقائل
فقال لشيء كن فكان لحينه * عن أمر إله بالطبيعة فاعل
فأرضعني حولين جودا ومنّة * تماما لكي أربى على كلّ كامل « 5 »
فثنّى ولم يفرد فعمّ وجودنا * بحوليه جودا كلّ عال وسافل
هامش
( 1 ) النائل : العطاء . الغمر من الناس : الكريم الواسع الخلق . والغمر : معظم البحر . ( 2 ) الغل : العطش . الغمر : قليل التجربة والذي لا خبرة له . ( 3 ) المحجوب : الذي حيل بينه وبين الشيء المطلوب . ( 4 ) الوعثاء : المشقة . العارف : من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه . الحبر : العالم النّحرير . ( 5 ) الارتضاع : ويكون للمريد مع شيخه ، وأوانه أوان لزوم الصحبة ، والشيخ يعلم وقت ذلك ، ولا ينبغي للمريد أن يفارق الشيخ إلا بإذنه .
ديوان ابن عربي — صفحة 191 | ابن عربي / احمد حسن بسج