تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
عندما نسكت بانصبابه
حلوه مزجت بأوصابه « 1 »
أنا والولي المفارق * بالذي أنا فيه من فارق عسى يغلب
دور
آمري لقد حرت في أمري * ضاق من هواي فيكم صدري
فعلى على سنتي تجري
أرسل الخيول والسلالق * هي تجيك برأس المنافق وبالأريب « 2 »
وقال رضي اللّه عنه :
تضلعت من شرب رويّ بلا شرب * كما أنني أشتهي إلى القلب من قلبي
فإنّ لمقلوبي جمالا يخصّه * أهيم به وجدا على البعد والقرب
أبيت أناجيه بنومي ممثلا * وإني إذا استيقظت عدت إلى صحبي
فإن كان عن بين فشوق مجدّد * وإن كان عن وصل فحسبي إذا حسبي
فإن جاد بالتمثيل في حال يقظتي * فذلك أحلى لي من المورد العذب
إذا ما رأيت الدار أهوى دخولها * ولكن على الأبواب أردية أعجب
ومن خلفها البوّاب يسمع وطأتي * فيغفل عني للذي بي من عجب
كعتبة يزهو بالعبودة عندما * تحقق فيها من مساكنة القرب
هي الأمّ سماها ذلولا لخلقه * وقد أعرضت عني كإعراض ذي ذنب
حياء وأعطتنا مناكب نظمها * فنمشي بها عن أمر خالقها الربّ
إذا كان حال الأمّ هذا فإنني * لأولى به منها إلى انقضا نحبي
تمنيت منه أن أكون بحالها * مع اللّه في عيش هنيء بلا كرب
فيأتي وجودي للدعاوى بصورة * تنزله مني كمنزلة الربّ
وهيهات أين الحقّ من حال خلقه * بذا جاءت الإرسال منه مع الكتب
لقد أوردت نفسي حديثا معنعنا * عن الرّوح عن سري عن اللّه عن قلبي
بأنّ وجودي عينه وهويتي * هويته فاركب على مركب صعب
فلم يبق فينا مفصل فيه قوّة * أشاهدها إلا وعينها ربي
فكيف لنا منه وقد صحّ مخلص * ويعتبني وقتا فأعجب من عتبي
وإنّ له إن حدّث المرء نفسه * دليلا له فيما ذكرت من العتب
هامش
( 1 ) الأوصاب : جمع الوصب : المرض . ( 2 ) الأريب : العاقل .