إنّ سرّي وإنّ سرّ حبيبي * واحد أوّلا وعند الختام « 1 »
هو غيري إذا بعثت رسولا * وهو داري بقدس دار نظامي
خادمي نوري الذي كان عندي * والذي عند من هويت أمامي
يا أخي فالتفت لحالك وانظر * لوجودي بطرفك المتعامي
هو غير إذا افترقت أمامي * وإذا ما اجتمعت كنت أمامي
وقال أيضا في باب ارتباط الحقيقتين البسيط والمركب :
جسم بلا روح ضجيع الرّدى * غصن ذوى يا ليته أورقا
روح بلا علم وهي بيته * لرؤية الأغيار إذ أخلقا
افتقر الكل إلى جوده * أهل الأباطيل ومن حققا
فوجّه الأنوار سيارة * أنارت المغرب والمشرقا
فأشرق الجسم بأنواره * وأظهر الأسرار إذ أشرقا
فالحمد للّه الذي قد وقى * من شرّ ما يحذر أو يتّقى
وقال أيضا في باب البصر المكلف :
يا صاحب البصر المحجوب ناظره * غمض لتدرك من لا شيء يدركه
واعلم بأنك إن أرسلته عبثا * فإنه خلف ستر الكون تتركه
وقال أيضا في باب السمع المكلف :
يا صاحب الأذن إنّ الأذن ناداكا * دع الخطاب إذا الرحمن ناجاكا
فإن دعيت الذي يلقيه من حكم * عليك كانت لك الأسرار أفلاكا
وإن تصاممت عن إدراك ما نثرت * لديك كانت لك الأكوان أشراكا
وقال أيضا في باب اللسان المكلف :
إن اللسان رسول القلب للبشر * بما قد أودعه الرحمن من درر
فيرتدي الصدق أحيانا على حذر * ويرتدي المين أحيانا على خطر
كلاهما علم في رأسه لهب * لا يعقل الحكم فيه غير معتبر
وانظر إلى صادق طابت موارده * وكاذب رائح غاد على سفر
مع اتحادهما والكيف مجهلة * من سائل كيف حكم الحقّ في البشر
وقال أيضا في باب اليد المكلفة :
من كان يبطش بالرحمن فهو فتى * كان التكرّم هجيرا له فعلا
هامش
( 1 ) السر : هو لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن ، ونور روحاني هو آلة النفس ، ومحل المشاهدة .