تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
فاسأله إذ يقبض الدنيا ويبسطها * يداك تفعل كما ربكم فعلا « 1 »

وفي هذا الباب وفي المبايعة :

هذا المقام وهذه أسراره * رفع الحجاب فأشرقت أنواره « 2 »
وبدا هلال التمّ يسطع نوره * للناظرين وزال عنه سراره
فأنار روض القلب في ملكوته * وأتت بكلّ حقيقة أشجاره
عند التنزّل صحّ ما يختاره * قلب أحاطت بالردى أستاره
وبدا النسيم ملاعبا أغصانه * فهفت بأسرار العلى أطياره
جادت على أهل الروائح منّة * منه برّيا طيبها أزهاره
هام الفؤاد بحبه فتقدّست * أوصافه وتنزّهت أفكاره
وتنزّل الروح الأمين لقلبه * يوم العروبة فانقضت أوطاره « 3 »
إنّ الفؤاد مع التنزّل واقف * ما لم يصح إلى النزيل مطاره
من كان يشغله التكاثر لم يكن * بعثته يوم وروده اكثاره
من فتي لحقيقة يصبر على * لأوائها حتى يرى مقداره
لا كالذي أمسى لذاك منافرا * والمنتمي من لا يخاف نفاره
من يدّعي أنّ الحبيب أنيسه * في حاله فدليله استبشاره
من يدّعي حكم الكيان فإنه * قد تيمته بحبها أغياره
من كان يزعم أنه من آله * سبحانه فشهوده أذكاره
شهداء من نال الوجود شعاره * أمر يعرّف شرعه ودثاره « 4 »
وأنينه مما يجنّ وصمته * عنه وعبرة وجده وأواره
ما نال من جعل الشريعة جانبا * شيا ولو بلغ السماء مناره
الحال إمّا شاهد أو وارد * تجري على حكم الهوى آثاره « 5 »
والناس إمّا مؤمن أو جاحد * أو مدّع ثوب النفاق شعاره
المنزل العالي المنيف بناؤه * واه متى ما لم تقم عماره
العقل إن جاريته في رأيه * فلك على نيل المقام مداره
لو كان تسعده النفوس وإنما * حجبته عن نيل العلى أوزاره
هامش
( 1 ) في الأصل : « تفعل كلا ربكم » ولا يستقيم المعنى بها . ( 2 ) النور : الحق . ( 3 ) الروح الأمين : يريد جبريل عليه السلام . الأوطار . الحاجات . ( 4 ) الدثار : الغطاء . ( 5 ) الحال : هو ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض .
ديوان ابن عربي — صفحة 19 | ابن عربي / احمد حسن بسج