فكل حلالا إذا كان المحلّل موج * ودا بقلبك وهّابا وخلّاقا
وقال أيضا في باب الفرج المكلف :
الفرج يحمل في الأنثى وفي الذكر * على حقيقة لوح العلم والقلم
فذا يخط حروف الجسم في ظلم * وذا يخط حروف العلم في همم
كلاهما بدل من ذات صاحبه * عند الوجود فلا تنظر إلى العدم
وقال أيضا في باب الرجل المكلف :
الرجل إن جاريته في فعله * أربى على حدّ السّوى والمستوى « 1 »
فاقبض عنان الطرف عن إسرائه * فالعجز علم محقق أخذ اللوى « 2 »
من عنده في موقف تاهت به * ظلم الغيوب فما يحس وما يرى
وقال أيضا في باب القلب المكلف :
قلب المحقق مرآة فمن نظرا * يرى الذي أوجد الأرواح والصّورا
إذا أزال صدى الأكوان واتّحدت * صفاته بصفات الحقّ فاعتبرا
من شاهد الملأ الأعلى فغايته * النور وهو مقام القلب إن شكرا
ومن يشاهد صفات الحقّ فاعلة * لكلّ شيء يكن في الوقت مفتكرا
ومن يشاهد مقام الذات يحظ بها * في الوقت من سلب الأوصاف مفتقرا
فكلّ قلب تعالى عن أكنّته * لم يدر في الملأ الأعلى ولا ذكرا
وكيف يدرك قلب بات محتجبا * عن الوجود فما صلّى ولا اعتمرا « 3 »
ما يعرف العين إلا العين فاستمعوا * ما قلب عين كقلب قلّد الخبرا
وقال أيضا في مطلع من مطالع أهلة المعارف :
نحن حزب اللّه من يلحقنا * جدّنا جدّ وجدّ هزلنا
أشهد الأسرار من أحبابه * من يشاء ولها أشهدنا « 4 »
فمتى أدرككم فينا عمى * سائلوا عنا الذي يعرفنا
ذاكم اللّه عظيم جدّه * يمنح الأسرار من شاء بنا
ما أماكنا رجالا هتفت * بهم الورق بدوحات منى « 5 »
هامش
( 1 ) السّوى : الوجود والعدم .
( 2 ) عنان الطّرف : جانبه .
( 3 ) اعتمر : أدّى مناسك العمرة .
( 4 ) السر : لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن : ونور روحني هو آلة النفس .
( 5 ) الورق : جمع الورقاء : الحمامة . دوحات : جمع دوح وهو جمع دوحة : الشجرة العظيمة .