وحكمة الحزم والتواني * وحكمة السّلم والجلاد « 1 »
فحكمة الصدّ لا يراها * سوى حكيم لها وسادي
وانظر إلى ضارب بعود * صفاة يبس فانساب وادي « 2 »
وأعجب له واتخذه حالا * تجده كالنار في الزناد
فالماء للروح قوت علم * والجسم للنار كالمزاد
فإن مضى الماء لم تجده * بدار دنياك في المعاد
وإن خبت ناره عشاء * فسوّ من مات في المهاد « 3 »
أوضحت سرّا إن كنت حرّا * كنت به واري الزناد « 4 »
من علم الحقّ علم ذوق * لم يقرن الغيّ بالرشاد
فمن أتاه الحبيب كشفا * لم يدر ما لذة الرقاد
مثل رسول الإله إذ لم * يسكن له النوم في فؤاد
لو بلغ الزرع منتهاه * اشتغل القوم بالحصاد
أو نازل الحصن قوم حرب * لبادر الناس للجهاد
ناشدتك اللّه يا خليلي * هل فرش الخزّ كالقتاد « 5 »
لا والذي أمرنا إليه * ما عنده الخير كالفساد
وقال أيضا من باب المقام البكريّ الصديقي :
قل لامرىء رام إدراكا لخالقه * العجز عن درك الإدراك إدراك « 6 »
من دان بالحيرة الغرّاء فهو فتى * لغاية العلم بالرحمن درّاك
وأيّ شخص أبى إلا تحققه * فإنّ غايته جحد وإشراك
فالعجز وعن درك التحقيق شمس حجى * جرت بها فوق جوّ النسك أفلاك
وقال أيضا في موافقة النجم الهلال من باب الموافقة :
إن وافق النجم السعيد هلاله * كان الوجود على ساق واحد
فإن انتفى عين التواصل منهما * نقص الوجود عن الوجود الراشد
فانظر بقلبك أين حظك منهما * في الرزق أو في العالم المتباعد
هامش
( 1 ) التواني : الفتور . الجلاد : القتال .
( 2 ) الصفاة : الحجر .
( 3 ) خبت ناره : انطفأت . المهادة والمهد : الموضع يهيىء للصبي ، ويقال الأرض كالمهاد .
( 4 ) أورى الزّناد : قدح الزناد .
( 5 ) القتاد : شجر صلب له شوكة كالإبر . الخز : ضرب من الثياب .
( 6 ) المعنى أنه من تفكّر في ذات اللّه عز وجل فلن يدرك أي شيء .