حتى بدا للذوق ما قد بدا * منه إلى قلبي فألغيه
خوفا على قلبي أن الردى * يلحقه إذ كان يطغيه
وقال أيضا :
سمعت الخلق ليس لهم وجود * وفي ظني الوجود لهم حقيقة
فلما أن شهدت الأمر منه * رأيت الخلق ظاهره خليقه
فظاهرهم وباطنهم سواء * وهذا من معانيه الدقيقة
رقائقه من الأعيان مدّت * وفي تلك الرقائق لي رقيقه « 1 »
علمت بها بأني غير شيء * وإن كانت تخالفني السليقه
وقد كتبت عليّ بذا كتابا * وشرح الأمر في تلك الوثيقه
لقد للّه في كوني أمور * يريك بها المطرّق للطريقة
أمورا أبطن الرحمن فيها * عجائب مكره الغرّ الأنيقة « 2 »
لها غور بعيد ليس يدرى * لذا قال اللبيب هي الفليقه « 3 »
وقال أيضا :
واحد العين الذي نعرفه * وكثير الحكم ما نجهله
عدّدت أحكامه آثاره * وهو العلم الذي يقبله
فإذا ما قلت هذا عملي * قال لا إني أنا أعمله
قلت أهلا فلماذا قلت لي * أنت رهن بالذي تفعله
ثم تنفي الفعل عني وأنا * في جهاد في الذي أبذله
ولقد أعلم قطعا أنكم * أنت علّام بما أجهله
الذي أجمله تجمله * والذي تجمل ما أجمله
فإذا قبحت فعلا لم أقل * أدبا إنك بي تعمله
وإذا أحسنت فعلا فأنا * بك ربي أدبا أوصله
وأنا الفاعل في هذا وذا * ظاهرا والكشف ما يقبله
أنا أسعى الدهر في تحصيل ما * عالم الأمر أرى يهمله
هامش
( 1 ) الأعيان : يريد : حقائق الممكنات في علم الحق تعالى . الرقيقة : هي اللطيفة الروحانية ، وقد تطلق على الواسطة اللطيفة الرابطة بين الشيئين كالمدد الواصل من الحق إلى العبد ، ويقال لها رقيقة النزول .
( 2 ) مكر اللّه : إمهاله العبد وتمكينه من أعراض الدنيا . أو إيقاعه بأعدائه .
( 3 ) الفليقة : الأمر العجب .