وأنا من عالم الخلق وقد * حزته كشفا وما أمهله
فيراني في الذي أعلمه * إنه بي وبه أعجله
فإذا أخلصه لي قلت لا * إنما منه لنا مجمله
قال أيضا :
ألا إنني أرجو عوارف فضل من * يكون له التحميد في اليسر والعسر
فإن كان عسر أطلق العبد حمده * على كلّ حال منه في نفع أو ضرّ
وإن كان يسر قيد العبد حمده * كما جاء في الانعام والفضل في اليسر
بذا جاءت الأخبار في حمد سيد * رسول إمام مصطفى صادق برّ
معلم أسباب السعادة كلها * لكلّ لبيب عاقل ماجد حرّ
أنا أسوة فيه كما قال ربنا * تلوناه في الأحزاب في محكم الذكر
وفي غيرها فاعلم بأنك مقتد * به متأسّ مؤمن بالذي يجري
نصحتك يا نفسي على كلّ حالة * فقومي له فيها على قدم الشكر
فإنّ الذي يدعى عن الخلق في غنى * ونحن على ما نحن من حالة الفقر
ولي منه في الأحوال صحو وسكرة * إذا ما بدا لي في تجلّ وفي ستر
فأصحو إذا عمّ التجلّي وجوده * وإن خصه بالذات إني لفي سكر
يخاطبني من كل ذات عناية * بما شاءه في كلّ نظم وفي نثر
فنثري الذي يدريه ما هو من نثري * وشعري الذي أبديه ما هو من شعري
هويته من كل شيء وجوده * وصحت به الآثار فانهض على أثري
ترى الحق حقا فاتبعه ولا تقل * إذا ما رأيت الحق إني في خسر
فما الناس إلا بين هاد ومهتد * فمنهم إلى شام ومنهم إلى مصر
وهذي إشارات لمن كان عالما * بما قلته في السرّ كان أو الجهر
إلهي لا تعدل بقلبي عن الذي * شرعت من الإيمان بالنهي والأمر
فما عندكم إلا وجود محقق * وما عندنا إلا التبرّي من الكفر
لقد قرّر الإيمان عندي حقائقا * تنافي براهين النهي من ذوي الفكر
فحزت به كشفا فعادت معارفا * مطالعها في القلب كالأنجم الزّهر
فلا ريب عندي في الذي قد طعمته * من العلم باللّه المقرّر في صدري
حييت به علما وعقدا وحالة * هنا في حياتي ثم موتي وفي النشر
لقيت به ربّا كريما بحضرة * منزهة علياء ماطرة النثر