( 15 ) فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية
من خصائص الروح أنّه ما يمرّ على شيء الّا حيى ذلك الشيء . ولكن إذا حيى ذلك الشيء « 1 » ، يكون تصرّفه بحسب مزاجه واستعداده ، لا بحسب الروح ، فانّ الروح قدسيّ . ألا ترى أنّ النفخ الالهىّ في الأجسام المسوّاة مع نزاهته وعلوّ حضرته كيف يكون تصرّفه بقدر استعداد المنفوخ فيه ؟ ألا ترى أنّ « 2 » السامرىّ لمّا عرف تأثير الأرواح كيف قبض ؟ فخار العجل ، فذلك استعداد المزاج .
( 16 ) فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية
لمّا كانت له من حيث لا تشعر « 3 » ، قالت بالقوّة في كتاب سليمان ، انّه كتاب كريم . وما ظهر آصف بالقوّة على الإتيان بالعرش دون سليمان الّا ليعلم الجنّ « 4 » أنّ شرف سليمان عظيم ، إذ كان لمن هو حسنة من حسناته هذا « 5 » الاقتدار .
ولمّا قالت في عرشها ،
« كَأَنَّهُ هُوَ »
، عثور على علمها بتجديد الخلق في كلّ زمان ، فأتت بكاف التشبيه . وأراها صرح القوارير كأنّه لجّة ، وما كان لجّة ، كما أنّ العرش المرئي « 6 » ليس عين العرش من حيث الصورة ، والجوهر واحد .
وهذا سار في العالم كلّه .
والملك الّذي لا ينبغي لأحد من بعده الظهور بالمجموع على طريق التصرّف فيه .
تسخير الرياح تسخير الأرواح النارية ، لأنّها أرواح في رياح .
« بِغَيْرِ حِسابٍ »
: لست محاسبا عليها .
( 17 ) فص حكمة وجودية في كلمة داودية
وهب لداود فضلا معرفة به لا يقتضيها عمله . فلو اقتضاها عمله عليه السلام « 7 » ، لكانت جزاء . ووهب له « 8 » سليمان عليه السلام ، فقال تعالى « 9 » :
« وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ »
. وبقي قوله تعالى « 10 » ،
« وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا »
. هل هذا العطاء عطاء « 11 »
هامش
( 1 ) ذلك الشيء : -
( 2 ) ان : -
( 3 ) تشعر : يشعر
( 4 ) الجن : الحق
( 5 ) هذا : له هذا
( 6 ) المرئي : المربي
( 7 ) عليه السلام : -
( 8 ) له : له فضلا
( 9 ) تعالى : -
( 10 ) تعالى : -
( 11 ) عطاء : -