جزاء أو بمعنى الهبة ؟ وقال تعالى « 1 » ،
« وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »
، ببنية المبالغة ليعمّ شكر التكليف وشكر التبرّع . فشكر التبرّع : « أفلا أكون عبدا شكورا » - قول النبىّ صلّى اللَّه عليه وسلّم « 2 » . وشكر التكليف ما وقع به الأمر ، مثل
« وَاشْكُرُوا لِلَّهِ »
و « 3 »
« وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ »
. وبين الشكرين ما بين الشكورين لمن عقل من « 4 » اللَّه .
وداود عليه السلام « 5 » منصوص على خلافته والإمامة ، وغيره ليس كذلك .
ومن أعطى الخلافة ، فقد أعطى التحكّم والتصرّف في العالم . ترجيع الجبال معه بالتسبيح والطير يؤذن « 6 » بالموافقة ، فموافقة الإنسان له أولى .
( 18 ) فص حكمة نفسية في كلمة يونسية
عادت بركته على قومه ، لأنّ اللَّه سبحانه « 7 » أضافهم اليه ، وذلك لغضبه فيه « 8 » . فكيف لو كان « 9 » حاله عليه السلام « 10 » حال الرضا ؟ فظنّ باللَّه سبحانه « 11 » خيرا ، فنجّاه من الغمّ . وكذلك ينجّى « 12 » المؤمنين ، يعنى الصادقين في أحوالهم . ومن لطفه أنبت
« عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ »
إذ خرج كالفرخ ، فلو نزل عليه الذباب ، آذاه .
لمّا ساهمهم ، أدخل نفسه فيهم ، فعمّت الرحمة جميعهم .
( 19 ) فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية
لمّا لم يناقض الصبر الشكوى إلى اللَّه سبحانه « 13 » ، ولا قاوم الاقتدار الإلهي بصبره « 14 » ، وعلم هذا منه ، أعطاه اللَّه
« أَهْلَهُ
وَ
مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ »
*
. وركض برجله عن أمر ربّه ، فأزال بتلك الركضة آلامه ، ونبع الماء الذي هو سرّ الحياة السارية في كلّ حي طبيعىّ . فمن ماء خلق ، وبه بريء « 15 » . فجعله رحمة « 16 » وذكرى لنا وله .
ورفق به فيما نذره تعليما لنا ، لنتميّز « 17 » في الموفين بالنذر . وجعلت الكفّارة في أمّة محمّد صلّى اللَّه عليه وسلّم لتسترهم « 18 » عمّا يعرض لها من العقوبة في الحنث .
والكفّارة عبادة ، والأمر بها أمر بالحنث إذا رأى خيرا ممّا حلف عليه ، فراعى
هامش
( 1 ) تعالى : -
( 2 ) صلى اللَّه عليه وسلم : عليه السلام
( 3 ) اللَّه و : اللَّه
( 4 ) عقل من : غفل عن
( 5 ) عليه السلام : -
( 6 ) يؤذن : توذن
( 7 ) سبحانه : -
( 8 ) فيه : -
( 9 ) كان : كان فيه
( 10 ) عليه السلام : -
( 11 ) سبحانه : -
( 12 ) ينجى : ننجي
( 13 ) سبحانه : -
( 14 ) بصيره :
لصبره
( 15 ) بريء : يرى
( 16 ) رحمة : رحمة له
( 17 ) لنتميز : ليتميز
( 18 ) لتسترهم : لسترهم