يكشف به ما أراد اللَّه بالصور المتخيّلة « 1 » المرئيّة « 2 » ، وهو علم « 3 » التعبير ، لأنّ الصورة الواحدة تظهر بمعان « 4 » كثيرة مختلفة يراد منها في حق صاحب الصورة معنى واحد .
فمن كشفه بذلك النور ، فهو صاحب النور ، فانّ الواحد يؤذّن ، فيحجّ ؛ وآخر يؤذّن ، فيسرق ؛ وصورة الأذان واحدة . وآخر يؤذّن ، فيدعو إلى اللَّه على بصيرة .
وآخر « 5 » يؤذّن ، فيدعو إلى الضلالة .
( 10 ) فص حكمة أحدية في كلمة هودية
غايات الطرق كلّها إلى اللَّه سبحانه « 6 » ، واللَّه غايتها . فكلّها صراط مستقيم ، لكن تعبّدنا اللَّه بالطريق الموصل إلى سعادتنا خاصّة ، وهو ما شرعه لنا .
فللأوّل وسعت رحمته كل شيء ، فالمآل إلى السعادة حيث كان العبد ، وهو الوصول إلى الملائم . ومن الناس من نال الرحمة من عين المنّة ، ومنهم من نالها من حيث الوجوب - ونال سبب حصولها من عين المنّة .
وأمّا المتّقى ، فله حالان : حال يكون فيه وقاية للَّه تعالى « 7 » من المذام ؛ وحال يكون اللَّه له وقاية فيه ، وهو معلوم .
( 11 ) فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية
لمّا أعطت الحقائق أنّ النتيجة لا تكون الّا عن الفرديّة ، والثلاثة أوّل الأفراد ، جعل اللَّه سبحانه « 8 » ايجاد العالم عن نفسه وارادته وقوله . والعين واحدة ، والنسب مختلفة . فقال ،
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
.
ولا يحجبنّك تركيب المقدّمات في النظر في المعقولات ، فانّها وان كانت أربعة ، فهي ثلاثة ، لكون المفرد الواحد من الأربعة يتكرّر في المقدّمتين .
فافهم . فالتثليث معتبر في الإنتاج ، والعالم نتيجة بلا شكّ .
( 12 ) فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية
اعلم أنّ القلب وان كان موجودا من رحمة اللَّه ، فانّه « 9 » أوسع من رحمة اللَّه ،
هامش
( 1 ) المتخيلة : المتجلية
( 2 ) المرئية : المرئية في النوم
( 3 ) علم : -
( 4 ) بمعان :
له معان
( 5 ) وآخر : والآخر
( 6 ) سبحانه : -
( 7 ) تعالى : -
( 8 ) سبحانه : -
( 9 ) اللَّه فإنه : فإنه