فصل : ما الفرق بين الحال والمقام والوقت ؟
قلنا : الحال زاد وشراب ومركب ، بها يتقوّى السّيّار ويستعين في سفره المعنوي إلى مطلوبه الكلّى . والسفر حرام بدون الاستطاعة ، ولكن الاستطاعة عند القوم إما بالحال أو بالمال ! والحال هي قوّة الروح أو القلب أو النفس أو الشهوة ؛ والمال تقوية للنفس والشهوة فحسب ، فكان « الحال » في الاستطاعة أقوى ، فإن الحال قوة « من باق في باق إلى باق » والمال قوة « من فان في فان إلى فان » .
وقولنا « من باق » : من الحق ، وهي كالنّزل من السلطان الوافد عليه « 1 » « في باق » : في القلب والروح ، فإن قيل : فهل للنفس والشهوة من بقاء ، حيث سلكتهما في نظام واحد ؟ قلنا : النفس إذا قصدت هذا المقصد تزكّت ، وإذا تزكّت لامت ، وإذا لامت ذكرت واطمأنت ، فصارت قلبا . والشهوة كذلك ، فإنها متى ما نزلت من الفاني إلى الباقي ، صارت شوقا في القلب ، وحنينا ورغبة ، حتى يسمع من القلب حنين كحنين الفرس « 2 » ، وهو سرّ إسلام الشيطان « 3 » وإلهام التقوى للنفس « 4 » .
هامش
( 1 ) يتفق الصوفية على أن « الأحوال » مواهب من اللّه ، فهي من الباقي عزّ وجلّ .
( 2 ) الحنين : صوت الإبل إذا نزع منها ولدها ( لسان العرب 1 / 741 ) .
( 3 ) في الحديث الشريف : لكل امرئ شيطان ، قالوا : حتى أنت يا رسول اللّه ؟ قال : حتى أنا ، إلا أن اللّه أعانني عليه فأسلم .
( 4 ) الآية :فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواهاسورة الشمس ، آية 8 .