ثمّ هذا الإلهام ؛ تارة يكون في الغيبة ، فيكون أشد ظهورا وأقرب إلى الذوق . والسّرّ فيه ؛ أن الخواطر الحقّانية هي العلم اللّدنّى ، وهي ليست في الحقيقة خواطر ، بل هو : علم أزلىّ ، علّمه اللّه الأرواح حين خاطبهم :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 1 » . .
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 2 » ، فتعلّمت هي - كذلك - وهي معلّمة الآن ، بالعلم اللّدنّى . إلّا أن العلم قد يستر ، بظلام الوجود ، فإذا صفا السّيّار وغاب عن الوجود ، ظهر العلم اللّدنّى - أو حكم من أحكامه - فيرجع السّيّار إلى الوجود ، ومعه العلم - . وهو الإلهام ، وصار كالخطّ المكتوب على اللوح إذا اندرس « 3 » بغبار وقع عليه ، ثمّ أزيل الغبار عنه ، فيظهر الخطّ .
[ معاينة ]
غبت ، فأبصرت النبىّ - عليه السلام - ومعه علىّ . فبادرت إلى علىّ ، فأخذت بيده ، وصافحته . . وألهمت ، كأني سمعت في الأخبار عن النبىّ - عليه السلام - أنه قال : « من صافح عليّا ، دخل الجنة » .
فجعلت أسأل عليّا عن هذا الحديث : أصحيح هو ؟ فكان يقول : نعم صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، صدق رسول اللّه ، من صافحني دخل الجنة « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية 172 ( وتعرف هذه الآية ، بآية العهد والميثاق ) .
( 2 ) سورة البقرة ، آية 31 .
( 3 ) اندرس ؛ غاب وانمحى . .
( 4 ) حديث نبوي مشهور ، لم يرد في الكتب الستة المعروفة .