والحنين ، والطيش ، والطيران ، والانصباب ، والرغبة ، والمحبة ، والعشق ، والوله ، والجنون في الحقّ . . وهذا هو سبب ترجيح المؤمنين على الملائكة .
[ معاينة ]
قال الشيخ أبو الحسن الخرقانى « 1 » ، قدّس اللّه روحه « 2 » : صعدت ظهيرة إلى العرش لأطوف به ، فطفت عليه ألف طوفة - أو كما قال « 3 » - ورأيت حواليه قوما ساكنين مطمئنين ، فتعجّبوا من سرعة طوافى ، وما أعجبني طوافهم ؛ فقلت : من أنتم ؟ وما هذه البرودة في الطواف ؟
فقالوا : نحن ملائكة ، ونحن أنوار ، وهذا طبعنا ، لا نقدر أن نجاوزه ! فقالوا : ومن أنت ، وما هذه السرعة في الطواف ؟ فقلت : بل أنا آدمىّ ، وفىّ نور ونار ، وهذه السرعة من نتائج نار الشوق « 4 » . . والملائكة ، فما لهم شهوة قط « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع ما ذكرناه عن الخرقانى في الدراسة الممهدة للنص .
( 2 ) ب : سره ، ومصححة فوقها . . وفي العادة ، يقال « قدس اللّه سره » عن الولي الذي ما يزال حيّا ، أما « قدس اللّه روحه » فتقال لمن توفى ؛ وإن كانت هذه القاعدة غير ملزمة تماما .
( 3 ) تفيد تلك الجملة الاعتراضية ، الشك في تذكر عدد مرات الطواف .
( 4 ) + أ : ترد حكاية أخرى شبيهة بهذه في تذكرة الأولياء للشيخ فريد الدين العطار ( طبعة ليدن 1907 ج 2 ص 254 س 3 - 10 ) وحكايتنا موجودة باللغة الفارسية في الرسالة الذكرية للأمير السيد على الهمداني المتوفى 786 ه نسخة آياصوفيا 2873 ورقة 420 أ .
( 5 ) راجع المفاضلة بين الملائكة والكمل من الأولياء ، واختلاف الجيلى مع ابن عربى حول هذه النقطة في تحقيقنا لكتاب : شرح مشكلات الفتوحات المكية ، للجيلى ( دار سعاد الصباح ص 204 ) .