كنت أسمع في وقت السّحر - وأنا ذاكر في الخلوة - تسبيح الملائكة ، وكأن الحقّ نزل إلى السماء الدّنيا « 1 » ، فأسرعت الملائكة في قولهم . . كأنهم خافوا وطلبوا النجاة ، كالصبىّ يخاف الأب إذا غضب عليه وهمّ بالضرب ، فيقول : « تبت ، تبت » . فسمعت من قول الملائكة حين اشتدّ عليهم الخوف : « يا قادر ، يا قادر ، يا قادر ، يا مقتدر » فلما فزّع عن قلوبهم ، قالوا : اللهمّ ارزقنا من ثوابك جنانا ، ومن عقابك أمانا .
[ الخواطر ]
الفرق بين خاطر النفس وخاطر الشيطان . . خاطر الحقّ وخاطر النفس « 2 » :
فخاطر الحقّ يدخل فيه : خاطر القلب وخاطر الملكة ؛ وخاطر النّفس لا يدخل فيه خاطر الشيطان . فيفارقه بشئ ، فإن خاطر القلب وخاطر الملك ، بإذن اللّه عزّ وجلّ ، فإنهما ملكان معصومان لا يعصيان اللّه ما أمرهما ويفعلان ما يؤمران « 3 » . ومحض خاطر الحقّ يكون إلهاما ؛ والإلهام صحيح ، وإذا خطر لا يعترض عليه عقل ولا نفس ولا شيطان ولا قلب ولا ملك .
هامش
( 1 ) في الحديث الشريف : ينزل الحق تعالى إلى سماء الدنيا كل ليلة فيقول « هل من مستغفر فأغفر له . . » .
( 2 ) أ : الفرق بين خاطر الحق وخاطر النفس .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى :عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.