وإذا شاهدت بين يديك فضاء واسعا ، ورحبا شاسعا ، ومن فوقه هواء صاف . . وترى في نهاية النظر ألوانا ، كالخضرة والحمرة والصفرة والزّرقة ؛ فاعلم أن عبورك على هذا الهواء إلى تيك الألوان ، والألوان ألوان الأحوال . فلون الخضرة علامة حياة القلب ، ولون النار الصافية علامة حياة الهمّة - والهمّة معناها القدرة - وإن كان اللون كدرا ، فذاك نيران الشّدّة ؛ وهو أن يكون السّيّار في تعب وشدة من المجاهدة مع النفس والشيطان . والزّرقة لون حياة النفس . . والصفرة علامة الضعف .
وهذه معان تنطق بأنفسها ؛ مع صاحبها ، بلساني الذوق والمشاهدة ، وهما شاهدان عدلان . فإنك تذوق بنفسك ما تشاهد ببصيرتك ، وتشاهد ببصيرتك ما تذوق بنفسك ؛ وهو أنك متى شاهدت الخضرة ، أحسست من قلبك انطلاقا ، ومن صدرك انشراحا ، ومن نفسك طيبة ، ومن روحك لذاذة ، ولبصيرتك قرّة . . وهذه صفات الحياة .
وكذلك ، نستدلّ بأحوال النبت ، فنقول : النبت متى كان أخضر ، دلّ على قوّته وحياته وسرعة نموه . ومتى ما كان أصفر ، دلّ ذلك على ضعف النبات - لعارض ألمّ به وعرض له - وكذلك الوجوه إذا احمرّت ، دلّ ذلك على عارض عرض لها من خجل أو وجل أو سرور أو ترح أو هموم .
فإن اتّحد اللون ، فاعلم أنه استقامة وجمعية في تلك الحالة ، وإذا اجتمعت الألوان واختلطت في حالة واحدة فهو « تلوين » ، فإذا استمر
فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 131
مساهمون: نجم الدين الكبرى
ص١٣١