الذّكر حقّ ، وصفة حقّ ؛ يفنى الحظوظ « 1 » ويبقى الحقوق . .
فلا مضادّة بينهم . والحظوظ أجزاء زائدة ، وجودية ، حصلت من الإسراف ؛ فتقع فيهنّ نار الذّكر ، فتفنيهنّ . وكذلك الأجزاء الحاصلة من لقمات الحرام ، يقع فيها سلطان الذّكر ، فيفنيهنّ . . وأما الأجزاء الحاصلة من الحلال ، فلا يدّ له عليهنّ لأنها حقوق .
[ رموز وجودية ]
الوجود « 2 » مركب من أربعة أركان « 3 » - وكلها : ظلمات بعضها فوق بعض - « 4 » التراب ، والماء ، والنار ، والهواء . . وأنت تحت هذه كلها ، ولا مطمع في الانفصال عنها ، إلا بإيصال الحقّ إلى المستحقّ ! وهو إيصال الجزء إلى الكلّ ، فيأخذ التراب الترابية ، والماء المائية ، والنار النارية والهواء الهوائية « 5 » ؛ فإذا أخذ كلّ واحد نصيبه ، انفصلت عن هذه الأحمال .
هامش
( 1 ) يقصد حظوظ النفس وأهواءها الحسية .
( 2 ) الوجود هنا بمعناه العام ( الأنطولوجى ) وليس الوجود الفردى المشخّص كما هو المراد في الفقرات السابقة .
( 3 ) الأركان أربعة - أو الاستقصات - هي مكونات الوجود : الهواء والتراب والماء والنار ؛ وهي تقابل في جسم الإنسان « الأخلاط الأربعة » التي هي : الدم والبلغم والصفراء والسوداء ؛ وتقابل في الأمزجة « الطبائع الأربعة » التي هي : البرودة والرطوبة واليبوسة والحرارة . . راجع : شرح مشكلات الفتوحات المكية ، للجيلى ص 190 ( هامش ) .
ولأن هذه الأركان مادية ، فالشيخ هنا يصفها بالظّلمة ؛ لأن المادة أصل الظلام ، كما أن الروح أصل النور .
( 4 ) سورة النور ، آية 40 .
( 5 ) يقصد : أن يلقى شهواته الترابية في التراب ، والمائية في الماء ، والنارية في النار ، -