وطريقنا « 1 » طريق الكيمياء « 2 » . . فلا بدّ من استخراج اللطيفة النورانية من بين هؤلائك الجبال . فتشاهد في فناء الحظّ الترابى ، مفاوز تقطعها ، فتسير المفاوز تحتك ؛ وإنما أنت تسير ! ولكن من كان تسير به السفينة « 3 » ، يحسب أن السواحل تمرّ عليه
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
« 4 » وتشاهد - أيضا - كأنّك في بئر ، والبئر تنزل من فوق ، وإنما تصعد إلى فوق . . وتشاهد - أيضا - قرى « 5 » ، وبلادا ، ودورا ؛ تنزل عليك من فوقك ، وتفنى من تحتك . كما تشاهد الجرار « 6 » على شطّ البحر ، تقع « 7 » فيه ، فيغرق « 8 » !
هامش
- والهوائية في الهواء . . وكلها تصويرات رمزية تشير إلى التخلص من العلائق المادية وتعلقات النفس الإنسانية بكل ما هو أرضى ، وذلك كي تتخفف من أحمالها الحسية ، وتترقى في المقامات النورية .
( 1 ) يقصد : طريقته في التخلص من علائق النفس .
( 2 ) الكيمياء هنا ، بمعنى فصل العناصر عن بعضها . . أي معالجة الأركان الأربعة وعزلها عن بعضها - بنار المجاهدة - لاستخراج « اللطيفة النورانية » منها ، وهي اللطيفة الربانية المودعة في المنشأة الإنسانية بمقتضى النفخة التي نفخها اللّه تعالى في آدم ، ثم توارثها بنوه .
( 3 ) السفينة هنا تشير إلى الارتحال الروحي في بحر الأحوال والمقامات .
( 4 ) سورة النمل ، آية 88 .
( 5 ) أ ، ج : قرايا .
( 6 ) أ ، الجدار .
( 7 ) أ : يقع .
( 8 ) هذا المشهد موغل في الغرابة ، وتأويله - كما يبدو لنا - أن الصوفي إذا ارتقى ، يرى البحر يغرق في ماء الجرار ! أي إن قلوب أهل المعارف ( الجرار ) إذا فاضت بالمعرفة ، غرقت المعارف في فيضانها ، مع أن المعارف بحر واسع .