لون الخضرة واستقام ، فهو « تمكين « 1 » » . . ولون الخضرة آخر لون يبقى ، ومن هذا اللون تسطع السواطع ، وتلمع البروق اللوامع « 2 » .
والخضرة تصفو وتكدر ، فالصفاء من غلبات نور الحقّ ، والكدر من غلبات ظلمات الوجود « 3 » .
[ القلب والقليب ]
واعلم أن اللطيفة « 4 » ، التي هي القلب ، لأنها كانت لطيفة « 5 » ، تتقلّب من حالة إلى حالة ، كالماء يتلوّن بلون الظرف « 6 » ، والسماء تتلوّن بلون الجبل . . جبل قاف « 7 » ! ولذلك سميّت قلبا ، لانقلابها ؛ وكذلك سمّى قلبا ، لأجل أنه قلب الوجود والمعاني .
هامش
( 1 ) التلوين والتمكين اصطلاحان شهيران في لغة الصوفية ، يشير الأول إلى أحوال أهل البداية ، والثاني يشير إلى رسوخ الأقدام في مقامات الولاية .
( 2 ) السواطع والبروق واللوامع ، من اصطلاحات الصوفية الدالة على تلك الأنوار التي تتجلى على الصوفي في رحلة عروجه .
( 3 ) الوجود هنا بمعنييه : الأنطولوجى العام ، والفردى المشخّص .
( 4 ) اللطيف في اللغة ، الصغير الدقيق . يقال « لطف الشئ » إذا صغر ودق ( لسان العرب 3 / 369 ) وفي لغة الصوفية : اللطيفة هي كل إشارة دقيقة المعنى يلوح منها في الفهم معنى لا تسعه العبارة . واللطيفة الإنسانية ، هي النفس الناطقة المسماة عندهم بالقلب ، وهي في الحقيقة تنزّل الروح إلى رتبة قريبة من النفس ، مناسبة لها بوجه ومناسبة للروح بوجه ، ويسمى الوجه الأول « الصدر » والثاني « الفؤاد » ( اصطلاحات الصوفية للقاشانى ص 73 ) .
( 5 ) يستغل الشيخ هنا المعنى المزدوج للكلمة في الاصطلاح الصوفي المشار إليه في الهامش السابق .
( 6 ) سئل الجنيد عن المعرفة والعارف ، فقال : لون الماء ، لون إنائه .
( 7 ) جبل قاف ، هنا : قبة السماء . . وسوف تكون لهذه الكلمة دلالات عميقة عند صوفية الفرس والعرب ، منها : القدرة اللانهائية - المستحيل وصوله . . . إلخ .