وله أيضا جنود وحواشي ، فهو إذا التصريف والتصريف والترصيع والتعديل والتسوية والتقويم ، وهو معنى قوله تعالى :
خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
[ التين : 4 ] ، ويقلبها في أطوارها إلى استقرار الروح في البدن مع جنود الظاهر والباطن ، وأداتها وأدواتها ، وصفاتها وأعراضها ، قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
[ المؤمنون : 12 ] ، إلى قوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ المؤمنون : 14 ] .
فلما سوها على مشيئته الأزلية ، وعدلها بحكمته الأبدية ، وقومها بأمره الصادع ، وحكمه القاطع أثنى نفسه بذلك وقال :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] أخبر سبحانه عما صدر من الصفات إلى الفعل ، وهو صورة مع جنود الظاهر فالباطن والقلب الذي هو موضع الجنود الروحانية والجسمانية .
ثم ذكر وصف ما صدر من تجلي ذاته سبحانه وهو الروح القدسي والعقل والملكوتي بقوله :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ ص : 72 ] أفهمنا أن الروح بان من نفخه في صورة آدم ، وليست البينونة ها هنا معنى مفارقة الجزء من الكل ، فإنه تعالى منزه عن الإبعاض والتجزيء ، بل أظهره من بين تجلي الجلال والجمال .
وإن روح آدم خلقها كما أراد في الأزل ، وكانت مخلوقة منقادة لأمر اللّه عرّف نفسه إياها ، وجعلها عارفة به وبأسمائه وصفاته ، وصيرها محبة له مشتاقة إليه ، عاشقة به ، وهي أمر رباني ، وهي جسم لطيف كامل في جميع المعاني ، وإن اللّه أبهم كيفيتها على أفهام الخلائق ، وأخرج عن إدراكهم كيفيتها ، قال تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] .