خلقته في ظاهر الصورة والكلام فيها طويل ، والقرآن والحديث مملوءان من ذكر ذلك ، وما ذكرت من هذا القبيل لا يتعلق بغرضي ، فإن غرضي بيان أحكام باطن الإنسان ، وتقسيم خواطره ، وشرح عجائب أشكال جنود الباطن ؛ لذلك اختصر ذكرها من خلق صورته فأبين بعون اللّه ما يتعلق بغرضي من شرح ماهية قسم خواطرها وجواهرها وأعراضها ، فافهم .
إن اللّه تعالى لما خلق صورة الإنسان وزينها بصفاتها ، ووشحها بوشائحها ، وأحكم بأطرافها خلق قلبها وجميع أعضاء الباطن ، وجعل جميعها مواضع العناصر الأربعة ، وفتح أبواب بعضها إلى بعض من القلب إلى الدماغ ، فمن القلب والدماغ إلى الكبد ، وأجرى من المعدة جميع العروق دما صافيا ؛ حتى يسقي جميع العروق الظاهرة والباطنة حتى صارت نامية كاملة صافية روحانية ، وجعل كل عضو من الظاهر والباطن بعد ذلك محلا لمعنى من معاني فعله وحكمته ، وجعل القلب دائما موضع الروح والعقل والنفس ، وجعل النفس موضع الطبع الشهواني الشيطاني ، وجعل العقل والروح محل الطبع الروحاني ، والخلق الرحماني .
هامش
قال ابن عطاء في قوله :وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِيأبديت عليه آثار شواهد عزتي وروّحت ستره بما يكون به العبيد روحانيين .
قال بعضهم : هو روح ملك وهو الذي خصصه به فأوجبت تلك الخصوصية سجود الملائكة له .
وقال بعضهم : وهو قول الفناء جذبهم بشهود التعظيم فلم يستجيزوا المخالفة وحجب إبليس برؤية الفخر بنفسه عن التعظيم ، ولو رأى تعظيم الحق لما استجاز الفخر عليه ؛ لأن من استولى عليه الحق قهره .