ما أخبر عليه السّلام بقوله : « خمّر اللّه طينة آدم أربعين صبحا » « 1 » .
ثم تجلى لها من القدرة والسمع والبصر والكلام والحياة ؛ فأورثه لها من كل هذه الصفات صفة حتى خلقها صورة بصورة الحسن والجمال بقوله :
خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
[ التين : 4 ] ، فحسن تقويمه أن خلقته بخلقه ، وصوره بصورته ؛ لقوله عليه السّلام : « خلق اللّه آدم على صورته » « 2 » فاستوت صورته بتسويته إيّاها بعد قوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] .
وذلك إن وجدت مباشرة الصفتين الخاصين اللتين هما تجليا الأزل والأبد بقوله :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] « 3 » ، فهذه صورة ظاهر الإنسان في معنى تسوية
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في « الحلية » ( 8 / 264 ) وأبو الشيخ في « العظمة » ( 5 / 1546 ) بنحوه ، وذكره المناوي في « فيض القدير » ( 6 / 44 ) ، وابن عبد البر في « التمهيد » ( 18 / 175 ) ، بنحوه .
( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 2299 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 14 / 33 ) ، والربيع في « مسنده » ( 1 / 318 ) .
( 3 ) قال المصنف في عرائس البيان : لم يعرف - إبليس - مفهوم الخطاب ، وهو أن من كان له مباشرة أنوار يد الأزل ويد الأبد في ظاهره ، وروح تجلي جلال الذات في باطنه يكون مستحقا في جميع الأحوال لكرامات سنية وأحوال رفيعة وخدمة أهل الملكوت له وسجود الملائكة له إذ كان مشرق أنوار جلال الأزلي ، وجمال الأبدي جئنا إلى مقالة المشايخ رحمة اللّه عليهم فيما قالوا في هذه الآية .
قال بعضهم في قوله :إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍامتحنهم بالإعلام وحثهم بذلك على طلب الاستفهام فيزدادوا علما بعجائب قدرته ويتلاشى عندهم نفوسهم .
قال بعضهم في قولهفَإِذا سَوَّيْتُهُأي كاملا يستحق التعظيم بخصائص الاختصاص التي خص بها من خصوص الخلقةفَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ.