لوحدة الواحد ، ولا توجب كثرة في حقيقته ، فإنها أمور اعتبارية لا وجودية ، وهكذا يجب أن يتعقّل جميع الصفات الإلهية ليس غير ذلك .
ثم نقول : ولكثرة أيضا وحدة تخصّها هي معقولية وحدة الجملة من حيث هي جملة وكلية ، فمتى علم أحدهما بالآخر ، أو تعقل بينهما ارتباط ؛ فبموجب حكم القدر المشترك ، فما علم هذا بذلك إلا بما فيه منه ، فافهم .
ثم قال الوارد المتعين لسانه في القلب الجامع الإنساني وهو من مقدمات كتاب : « علم العلم » : اعلم أن مستند الآثار كلها ممن تنسب إليه هو التوجه الذاتي المؤثر فيه بالحال الجمعي ؛ لكن من حيث كينونة المؤثر فيه في ذات المؤثر وارتسامه في نفسه ، والحال الجمعي ناتج عن الحركة الحبيّة ؛ وموجب الحركة على اختلاف ضروبها طلب التحقق بالمحبوب المقتضي للحركة نحوه ، والمحبة كيفية لازمة لاستجلاء العالم ما في الاتحاد به ؛ ظاهرا وباطنا ، جمعا وتفصيلا ؛ كما له لذة وابتهاجا ، عاجلا أو آجلا ، مؤقتا أو غير مؤقت .
و « علم العالم » : عبارة عن كمال إحساسه بذاته ولوازمها ، وكمال الإحساس مشروط بصحة الإدراك ، وكمال الحياة المستلزم رفع كل حجاب والتباس .
و « الالتباس » : عبارة عن امتزاج أحكام المراتب ، وتداخل أحكام الحقائق بسبب الوجود الواحد المشترك بينهما ؛ الموحد أحكام الكثرة المختصة بكل منها ؛ وعوز مانع من كمال انبساط حكم المدرك من حيث إدراكه على شؤون ذاته المستجنة فيه ، وما يزيد الانبساط عليه بموجب قيد ينافيه الإطلاق .
و « رفع حكم الالتباس والجهل من المتصف بهما » : عبارة عن مزيد وضوح
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 392
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٩٢