تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وإذا تقرر هذا فنقول : المحبة حقيقة كلية مشتركة الحكم بين الرتبة الإلهية والكونية ، فمناسبتها ثابتة بين الحق والخلق ، فتصحّ نسبتها إلى الحق من وجه وباعتبار ، وإلى الخلق أيضا كذلك ؛ بموجب حكم المناسبة التي سنزيد في بيانها إن شاء اللّه ، ليس من حيث ما يتوهمه المحجوبون من أن الحق يحب عباده من حيث مغايرتهم إيّاه أو فيهم من يحبه من كونه خلقا وسوى ؛ ويغترون بما يفهمونه من قوله عزّ وجل :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] ، وبقوله :
يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
[ آل عمران : 146 ] ، و
يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ البقرة : 195 ] ذو نحو ذلك . وهذا عندنا من المستحيلات ، فإنه من المحال في مشرب التحقيق أن يحب شيء ما سواه من حيث ما يغايره إلا بموجب حكم معنى مشترك بينهما ، من حيث ذلك المعنى ثبت بينهما مناسبة تقضي بغلبة حكم ما به الاتحاد على حكم ما به الامتياز والمباينة . فبحكم العلم بتلك المناسبة أو الشعور بها على العالم ، أو الشاعر أن يطلب رفع أحكام المباينة بالكلية ، وظهور سلطنة ما به الاتحاد ؛ لتصح الوصلة التامة ، وتظهر سلطنة الواحد الأحد ، فلا جائز أن يحب الحق الخلق أو الخلق الحق . وإنما ثم أسرار أخر ذاتية ، وصفاتية ، وفعلية ، وحالية ، ومرتبية من حيث هي تثبت المناسبة فتحصل المحبة ، غير ذلك لا يجوز . فأما « الصفاتية » : فإن الوحدة صفة ذاتية للحق ، والكثرة صفة ذاتية للعالم ؛ فهما متقابلان من هذه الوجه ، لكن للوحدة كثرة نسبية من حيث ما يتعقّل أن الواحد نصف الاثنين ، وثلث الثلاثة ، وربع الأربعة ، وخمس الخمسة ، فهذه أحكام لازمة
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 391 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )