نفحة : قلب المحب عن محبوبه لا ينقلب انقلاب الحبيب ، وهذا هو الشأن وضده الأمر العجيب .
لمحة : غلبة نار الجوى هاجت بالهوى ، فأحرقت روح الحب فذابت وتدفقت من آماقه وسالت .
وقال الصدر القونوي رضي اللّه عنه في « النفحات الإلهية » : للمحبة أسباب شتّى ، وموجبات متعددة .
منها : ما هو نتيجة عن مناسبة واقعة بين بعض صفات المحب والمحبوب ؛ يتحدان من حيث تلك الصفة ، وإن تفاوتت حظوظهما .
منها : لاستحالة ظهور حكم صفة ما في موجودين أو شخصين على السوية ؛ بل لا بد من حصول التفاوت ؛ لتفاوت استعدادات الماهيات الغير المجعولة المقتضية لقبول الوجود الواحد الشامل جميعها على الأنحاء المختلفة بصور حصص متنوعة .
ولهذا تعذّر وجدان المثلية بين اثنين من جميع الوجوه ذاتا وصفة وحالا ، بل غاية ذلك الشبه من بعض الوجوه .
ثم نقول ؛ وقد تكون المحبّة الحاصلة بين اثنين نتيجة اشتراك ، ومناسبة في بعض الأفعال ، أو في بعض الأحوال ، أو في المرتبة ؛ كالاشتراك في النبوّة ، والولاية ، والخلافة ، والعلم باللّه أو بما شاء اللّه من حيث الذات .
والمراد من قولنا : من حيث الذات أن العلم عندنا قد يكون ذاتيّا ؛ فلا يدخل في قسم الصفات ، فلو لم يذكر القيد المنبّه عليه لظنّ أن ذكر العلم تكرار ، فإنه داخل في قسم الصفات .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 390
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٩٠