تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الإسلام زكريا الأنصاري في شرحه للرّوض ، وكان اليافعي يجيز رواية كتب الشيخ محيي الدّين ، ويقول : إن حكم إنكار هؤلاء الجهلة على أهل الطّريق حكم ناموسة نفخت على جبل تريد إزالته من مكانه بنفختها ، قال : ومن عادى أولياء اللّه تعالى فقد عادى أنبياء اللّه تعالى ، وإن كان لم يبلغ حدّ التكفير الموجب للخلود في النّار . وممن أثنى عليه الشيخ محمد المغربي شيخ الجلال السيوطي ، وترجمه بأنه مربّي العارفين ، كما أن الجنيد مربّي المريدين ، وقال : إن الشّيخ محيي الدين روح التنزلات والإمدادات ، وألف الوجود ، وعين الشهود ، وهابه المشهود الناهج منهاج النبي العربي - قدّس اللّه سرّه - وأعلى في الوجود ذكره . وقد صنّف الشيخ سراج الدّين المخزومي كتابا في الرد عن الشيخ محيي الدين ، وقال : كيف يسوغ لأحد من أمثالنا الإنكار على ما لا يفهم من كلام الفتوحات أو غيرها ، وقد وقف على ما فيها نحو ألف عالم أو أكثر ، وتلقوها بالقبول قال : وقد شرح كتاب « الفصوص » جماعة من أعلام الشافعية منهم الشيخ بدر الدين ابن جماعة ، وشاعت كتبه في جميع الأمصار ، وقرأت متنا وشرحا في غالب البلاد ورويناها في القراءة الظاهرة في الجامع الأموي وغيره بالإسناد ، وتغالى الناس في شرائها ، ونسخها وتبرّكوا بها وبمؤلفها لما كان عليه من الزهد ، والعلم ، ومحاسن الأخلاق ، وكان أئمة عصره من علماء الشام ، ومكة ، كلهم يعتقدونه ويأخذون عنه ، ويعدّون نفوسهم في بحر علمه كل شيء ، وهل ينكر على الشيخ محيي الدين إلا جاهل أو معاند ؟ مات ختم الولاية رضي اللّه عنه بدمشق في ربيع سنة ست وثلاثين وستمائة ، ودفن بالصالحية ، بتربة ابن سراقة . وانظر : كتابنا : « النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر » ، وكذلك : « إرشاد ذوي العقول عن براءة الصوفية من الاتحاد والحلول » ، وعمن قريب : « الجامع الأزهر في نصرة الشيخ الأكبر » .