تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الشجرة على مدة معلومة لا يفرق بينهما ، فإذا وجد فرقا ما بين هذين الفعلين بالإعجاب بأحدهما وما استويا في نظرة هذان الفعلان فليس بعارف ، وإلا فاللّه تعالى غنى عن الأسباب بل لا اثر لها بل المؤثر هو اللّه تعالى عند وجودها لا به ، غير أنه جرت سنة اللّه أي : عادته المستمرة التي لا يفعل خلافها إلا لإظهار معجزة أو كرامة في إعطاء الأسباب حقها لإقامة رسم الحكمة لما في ترتيبها من ظهور لطائف العلم وغرائبه ، وإهداء بعض ، وإضلال آخرين إبقاء لتجلي الجلال والجمال حقه . ومن ثم قد يفتح اللّه على بعض عبيده عناية بذلك العبد بابا من التعريف يعرف به كمال قهره على العصاة بأن يؤاخذه على كل معصية صدرت منه بخلاف المستدرج الذي يجهل حتى يتوهم انه يمهل ، حتى لو جرى على هذا العبد المذكور يسير من ذنب حاله بإخلاله بأدب من آداب الطريقة أو الذنب الشرعي الذي هو الذنب المطلق بالنسبة إلى أهل الظاهر وأهل الطريقة والحقيقة لوجد بعد ذلك عقوبته فورا أو في يومه ذلك وليلته تلك ، ولا تتأخر العقوبة وراء ذلك ، وتلك العقوبة كما قال بعضهم - نفع اللّه بهم - : إني لأعرف ذنبي في سوء خلق غلامي يؤدبني اللّه جزاء على ما صدر مني . وهذا من عناية اللّه تعالى بعبده رزقنا اللّه لك ، وحفّنا بعنايته . واعلم أنه ورد في الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن الشيطان ربما سبقكم بالعلم فقيل : يا رسول اللّه ، كيف يسبقنا بالعلم ؟ قال : « يقول : اطلب العلم ، ولا تعمل به حتى تعلم ، فلا يزال العبد في العلم قائلا ، وفي العمل مسوقا حتى يموت وما عمل » « 1 » انتهى .
هامش
( 1 ) ذكره العراقي في تخريج الإحياء ( 153 ) ، وعزاه للخطيب في الجامع ( 1 / 132 ) .