تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ومن ثمّ كان بعض مشايخي - رحمه اللّه تعالى - يقول : الذي يتعلم العلم ولا يعمل به كالذي يتوضأ دائما ولا يصلي للّه ركعة ، وكان كثيرا ما يقول لبعض تلامذته : توضأ وصلّ ، إشارة إلى ذلك ، أي كما علمت علما نافعا فاعمل به وإلا فقد قال الشاعر رحمة اللّه تعالى :
لو كان للعلم من دون التقى شرفا * لكان من خير خلق اللّه إبليس
ومن ثم قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : « ليس علم بكثرة الرواية ، إنما العلم الخشية » أي : إنما المقصود منه العمل إلى توجبه الخشية اللازمة للعلم . وأما قوله في النظم : ( يجل ليل حالك ) أي : بنهار المعرفة باللّه تعالى الذي هو مع كمال ظهوره في الخلق احتجب عنهم بصفة غناه الذاتي ، واحتجب عنهم بكونه مقدسا عن صفات الكائنات ، والشيء لا يدرك ما ليس فيه فلا تدرك الكائنات له ؛ فبالضرورة احتجب عنهم واحتجب عنهم بقهره لمدركات الكائنات إن تصل إليه . هذا وكمال الظهور لا ينافي الاحتجاب كنور الشمس لما كان في غاية الإشراق التبس على بعض الناس أنه ليس سوى ألوان الأشياء ولولا ظهور التفرقة بين النور وألوان بغروب الشمس لدام الالتباس بأن نور الشمس ليس إلا ألوان الأشياء ، لكن إذا غربت الشمس لم توجد ألوان الأشياء أصلا ، فعلم إن نور الشمس شي أخر ، وألوان الأشياء شيء آخر . وليس كذلك في وجود اللّه تعالى فإن إشراقه على الكل بلا تفرقة إلا فلم يرتفع الالتباس ، فسبحان الأول والأخر والظاهر والباطن الذي لا يدر كحال البصيرة - الذي هو قوة الروح - كنه حقائق أسمائه وصفاته عن كنه ذاته المطلقة ، وإذا كان هكذا حال لبصيرة فكيف حال البصر والعقل ؟
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 307 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )