تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ومن ثمّ قال الصديق الأكبر رضي اللّه عنه : العجز عن درك الإدراك إدراك ( وقال : سبحان من لا سبيل إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته ، فهو الملك الجليل العظيم القهار الواسع العليم الذي ما عرفه حقيقة غيره حتى قال العارف إسماعيل الجبرتي نفع اللّه به : القران فيه جميع أسماء اللّه تعالى التي يعرف بها والتي ما يعرف بها ، واسمه « اللّه » جامع لجميع مراتب الأسماء ، وهذه الأسماء التي يعرف بها كالشريعة ، وذات اللّه أعجزت القرآن . وقال أيضا : اللّه أكبر عجزت أسماء اللّه عن معرفة اللّه ، أسماء اللّه تطلبه كما نطلبه ، قال تلميذه العارف أحمد الردّاد - نفع اللّه به - يعني : إن الأسماء من حيث كونها اسما تطلب عين المسمى ؛ فلا تحمل منه الأسماء إلا ما هي قائمة به من المعاني ، وأما الأسماء من حيث كون المسمى إياه وعينها فعين واحدة مستغرقة لكل عين ولكل أثر ، ولا عين ولا أثر ولا علم ولا خبر ، واللّه بكل شي محيط ، انتهى . فسبحان من لشدة ظهوره احتجب عنا بنوره فلم نعرفه سوى من وجه دون وجه ، وبالجملة فله التفرد عن المظاهر بمقتضى « كان اللّه ، ولا شيء معه » « 1 » ، وله الظهور فيها بمقتضى
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] لكنه لا يتقيد بذلك ، فإنه من وراء ذلك بمقتضى
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصلت : 54 ] وصلواته وسلامه على الوسيلة الكبرى إليه وعلى آله وأصحابه الفائزين بالحظ الأوفر مما لديه . * * *
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .