بالصلانة إذا وقع نظره على الإنسان يهلكه بنظرة واحدة ، فلا يبعد منه أن يجعل في نظر بعض خواص عباده في مقابلة ذلك أنه إذا نظر إلى طالب صادق يكسبه حالا حياة قلبه بالحياة الأبدية بل هو كالواجب ؛ لأن تلك الأفاعي منه المظاهر الجلالية ، فلا بد في مقابلته ما يكون من المظاهر الجمالية .
وإلى هذا يشير ما كنت أسمعه من شيخنا العلامة العارف باللّه تعالى الأستاذ الشريف الحسين ابن الإمام عبد الرحمن بن محمد العيدروس - نفع اللّه بهم - وهو كما أن المعيان إذا نظر إلى بعض الأشخاص يحصل إلى بعض الأشخاص يحصل له في الحال مرض من الأمراض وقد يموت بسببه ، فكذلك يوجد في بعض أوليا اللّه ما يقابله .
ولعل لهذا السر كان شيخنا العلامة العارف باللّه تعالى الأستاذ الوالد مصطفى بن حضرة شيخنا العلامة العارف باللّه الإمام شيخ العيدروس - نفع اللّه بهم - يكثر الأخذ في الإفادة عمن هو فوقه ومثله ، بل على من هو دونه كما شاهدت ذلك منه مرات .
وإنما قلنا : ولعل ، ولم نجزم بذلك لاحتمال ، أنه كان يفعل ذلك هضما لنفسه النفيسة .
وقد قال سيدي الأستاذ الشريف عبد القادر الجيلاني - نفع اللّه به - : من طابت نفسه أن يقرأ على أحد من أقرانه أو يتتلمذ له ، خرج من روعونات نفسه ، وذلك من أعلى رياضات النفس ، بل أعلى من الجوع والسهر والعزلة انتهى .
واعلم أيها الطالب : إن للمريد مع الشيخ أوان ارتضاع يستمد فيه من
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 258
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٥٨