طيفور بن عيسى أبو يزيد البسطامي « 1 » :
أشهر من أن يذكر ، وأعرف من أن يعرّف .
كان نادرة زمانه حالا وأنفاسا وورعا وعلما وزهدا واتقاء وإيناس ، وناهيك بقول الخوافي ( هو سلطان العارفين )
وكان ابن عربي يسميه أبا يزيد الأكبر وهو القائل :
أريدك لا أريدك للثّواب * ولكنّي أريدك للعقاب
وكلّ مآربي قد نلت منها * وسوى ملذوذ وجدّي بالعذاب
فانظر إلى هذا النفس ما أسماه ! وإلى هذا المقام ما أسناه !
أوحشه السراج ليلة فقال لأصحابه : إني أجد وحشة في السراج ، قالوا : يا سيدنا استعرنا قارورة من البقال لنسوق فيها الدهر مرة واحدة فسقناه فيها مرتين ، فقال : اعرفوا البقال وارضوه ، ففعلوا فزالت عنه الوحشة .
قال ابن عربي : وكان حاله التجريد وعدم الادخار . . قال يوما : فقدت قلبي فاطلبوا البيت ، فوجدوا فيه معلاق عنب فقال : رجع بيتنا بيت البقالين . . فتصدقوا به ، فوجد قلبه .
وذكر - أعنى ابن عربي - أنه كان القطب الغوث في زمانه حيث قال : « من الأقطاب من يكون ظاهرا لحكم ويحوز الخلافة الباطنة من جهة المقام : كأبي بكر وعمر وعثمان وعلى وابن عبد العزيز . . ومنهم من له الخلافة الباطنة خاصة ولا حكم له في الظاهرة كأبي يزيد » انتهى .
وقال في موضع آخر : « أبو يزيد كان على قلب إسرافيل ، له الأمر ونقيضه ، جامع
هامش
( 1 ) انظر : حلية الأولياء ( 10 / 33 ، 40 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 301 ) ، صفة الصفوة ( 4 / 89 ، 94 ) ، المنتظم ( 5 / 28 ) ، الرسالة القشيرية ( 17 ) ، طبقات الصوفية للسلمي ( 8 ) ، ميزان الاعتدال ( 1 / 481 ) ، الكواكب الدرية ( 1 / 24 ) ، البداية والنهاية ( 11 / 35 ) ، مرآة الجنان ( 2 / 173 ) ، نفحات الأنس ( 56 ) ، الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 89 ) ، طبقات الأولياء ( 108 ) ، النجوم الزاهرة ( 3 / 35 ) ، جامع كرامات الأولياء ( 2 / 40 ) ، نتائج الأفكار القدسية ( 1 / 104 ) ، رشحات عين الحياة ( 14 ) ، معجم البلدان ( 1 / 623 ) ، درر الأبكار ( ص 120 ) ، وروضة الحبور في مناقب الجنيد البغدادي وأبي يزيد طيفور لابن الأطعاني ( ص 18 ) بتحقيقنا ، وكتابنا الإمام الجنيد .