وطرق طارق بابه وقال : هاهنا أبو يزيد ؟ فصاح : إن أبا يزيد في طلب أبي يزيد منذ أعوام فما رآه - يشير إلى ذهابه عن الخلق بلا رجوع -
وقال : أمر اللّه العباد ونهاهم فأطاعوه ، فخلع عليهم خلعا فاشتغلوا عنه بالخلع ، وأنا لا أريد من اللّه إلا اللّه .
وذكر عنده الزهد فقال : ما أهونه ! زهدت في اليوم الأول في الدنيا وما فيها ، وفي اليوم الثاني في الآخرة وما فيها ، وفي الثالث فيما سوى اللّه .
وقرئ عليه
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
[ البروج : 12 ] فقال : بطشي أشد . .
ووجهه - كما قال ابن عربي - إن بطش العبد معرّى عن الرحمة ، فليس عنده حال بطشه من الرحمة شيء ، وبطش الحق وجه فيه رحمة بالمبطوش به فهو الرحيم له في بطشه .
وسئل من أين تأكل ؟ فقال : مولاي يطعم الكلب والخنزير ، أفترى أنه لا يطعم أبا يزيد ؟
وقال : انسلخت من جلدي فرأيت من أنا ؟ . . قال : السهروردي أشار إلى النفس الناطقة .
وصلى خلف إمام الجامع فلما سلم الإمام قال : يا أبا يزيد ، من أين تأكل ؟ قال : اصبر حتى أعيد صلاتي ، فإنك شككت في رزق المخلوق ، ولا تجوز الصلاة خلف من لا يعرف الرازق .
وقال : غلطت في بدايتي أني توهمت أربعة : أني أذكره وأعرفه وأحبه وأطلبه ، فلما نظرت رأيت ذكره لي ومعرفته بي وحبه لي وطلبه إياي كان أولا حتى طلبته .
وقال : قلت يوما : سبحان اللّه ! فناداني الخالق في سري : هل في عيب تنزهني عنه ؟
قلت : لا يا رب ، قال : فنفسك نزه عن ارتكاب الرذائل ، فأقبلت على نفسي بالرياضة حتى تنزهت عن الرذائل وتحلت بالفضائل ، فصرت أقول : سبحاني ما أعظم شأني . . من باب التحديث بالنعمة .
وقال : ليس العالم أن يحفظ من كتاب ، فإذا نسي ما حفظ صار جاهلا ، بل من يأخذ علمه من ربه أي وقت شاء بلا تحفظ ولا درس . . وهذا هو العالم الرباني .
وقال : إذا رأيت من يؤمن بكلام أهل هذا الطريق فقل له يدعو لك ؛ فإنه مجاب الدعوة .