وقال : أعظم اليقين ما عظم الحق في عينك وصغر ما دونه عندك وأثبت الرجاء والخوف في قلبك .
وقال : من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك فتترك الإنابة توهما أنك تسامح من الهفوات ، وترى أن ذلك من بسط الحق لك .
وقال : الصول على من دونك ضعف ، وعلى من فوقك قحة .
وقال : كيف تشهده الأشياء وبه فنيت ذواتها ، أم كيف غابت الأشياء عنه وبه ظهرت بصفاته ؟ فسبحان من لا يشهده شيء ولا يغيب عنه بشئ :
وقال : التفكر على أربعة أوجه :
- فكرة في آيات اللّه . وعلاماتها تولد المحبة .
- وفكرة في وعده بالثواب . وعلاماتها تولد الرغبة .
- وفكرة في وعيده بالعذاب . وعلاماتها تولد الرهبة .
- وفكرة في جفا النفس مع إحسان اللّه . وعلاماتها تولد الحياء من اللّه .
وكان ببغداد عشرة فتيان معهم عشرة أحداث ، واجتمعوا بمحل ، فوجهوا واحدا من أحداثهم لحاجة ، فأبطأ فغضبوا ، ثم أقبل وهو يضحك ويبده بطيخة يقلبها ويشمها ، فقالوا :
ما شأنك ؟
قال : جئت بفائدة ، رأيت بشر الحافي وضع يده على هذه البطيخة ، فلم أزل واقفا حتى اشتريتها بعشرين درهما أتبرك بموضع يده . فأخذ كل منهم البطيخة فقبلها ووضعها على عينه ، فقال أحدهم : بم بلغ بشر هذا ؟
قالوا : التقوى والعمل الصالح .
قال : إني تبت ، وأشهدكم أني على طريقة بشر . وقال كل منهم مثله ، وخرجوا فغزوا طرسوس فاستشهدوا ، فقال فيهم أبو علي صاحب الترجمة :
فلاذوا به بعد كلّ نهاية * ليّاذ مقرّ بالخضوع مع الجدّ
لعجز وتقصير عن الواجب الّذي * به عرفوه للودود مع الودّ
فكان لهم بالغزو في غاية المنى * شكورا لما أولاه من رّتّب الحمد
مات سنة عشرين وثلاثمائة ، ودفن بالقرافة بالقرب من قبر ذي النون المصري .