وقال : المشتاقون إلى اللّه يجدون حلاوة الوقت حين وروده لما كشف لهم من روح الوصول إلى قربه أحلى من الشهد .
وقال : إذا قال الصوفي بعد خمسة أيام أنا جائع فألزموه السوق وأمروه بالكسب .
وقال : دخلت الآفة في القوم من ثلاث : سقم الطبيعة ، وملازمة العادة ، وفاسد الصحبة .
وقال اكتساب الدنيا مذلة واكتساب الآخرة عز ، فواعجبا لمن يختار الذل على العز ! وقال : سبحان من لا يشهده شيء ولا يغيب عنه شئ .
وقال : لما تشوقت القلوب إلى مشاهدة ذات الحق ألقى إليها الأسماء كلها فسكنت وركنت إليها ، والذات مستترة إلى التجلي والأخروي .
وقال : المشاهدة للقلوب والمكاشفة للأسرار والمعاينة للبصائر والمرئيات للأبصار .
وقال : من نظر إلى كمال نفسه مرة عمي قلبه عن النظر إلى شيء من الأكوان على وجه الاعتبار .
وقال : ما دعى أحد قط دعوى إلا لخلوة عن الحقائق ؛ إذ لو تحقق بشيء نطقت عنه الحقيقة وأغنته عن الدعاوى .
وقال : التصوف الإناخة على باب الحق وإن طردوه .
وقال : من علامة مقت اللّه للعبد أن يضجر من طول مجالس الذكر ؛ لأنه لو أحب الحق تعالى كانت مجالسته له ألف سنة كلمحة .
وقال : لا ينبغي أن يتصدى لتربية الأحداث إلا الكمل لعظم سياستهم ؛ لأن الشباب شعبة من الجنون .
وسمع عمّن يسمع ويقول : لا تؤثر فيّ ؛ لأني وصلت إلى مقام لا يؤثر فيّ الاختلاف ، فقال : قد وصل ولكن إلى سقر .
قال السبكي : وقد يتوصل بهذا إلى زعم أنه كان لا يرى السماع ، والذي يظهر من كلامه أنه إنما أنكر من هذا القائل إظهاره الوصول إلى هذه الدرجة ، فإن الواصل إليها لا يتظاهر بذلك إلا بأدب ، وليس مراده تحريم السماع ولا أنكر أن بعض الناس لا يؤثر فيهم اختلاف الأحوال ، كيف ومن كلامه أيضا : السماع مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 48
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٤٨