قوله : « بإثبات السر » يعني : مع السر بجهل العبد ويعني بالعبد العقل ، والنفس ، والقلب ، والبدن جميعا يجد الخفي ، والسر اللطيف ، ويجهل العبد ذلك الوجدان ، وينكر على السر ، والخفي ولهذا سمى هذا العالم ، وهذا المقام ، مقام العلم المجهول ، والمعرفة المنكرة ، والمشاهدة المجهودة ، والمعاينة المعماة .
قوله : « إذا ظهر الوجد » يعني الحق ذكر الوجد بمعناه لأن الوجد هو الوجود ، والوجود حقيقة اللّه تعالى .
وقال الشبلي : « اللّه وجد ووحدا » أحدهما بالجيم ، والآخر بالحاء غير المعجمة يعني أن اللّه تعالى وجود واحد ، وموجود واحد ، والوحد بمعنى الأحد ظاهر تقول ( لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ) وإن كان كلاهما بالجيم فمعناه تأكيد كون اللّه تعالى وجدا أي اللّه تعالى وجد لا غير « وليس اللّه إلا الوجد » يعني هو الوجود وهو الموجود وحده فكأنه يشير بذلك إلى نفي الصفات كلها مع إثبات الذات المجردة وحده ، ويحتمل أنه أراد بذلك أن لا وجد إلا وجود اللّه تعالى أي وجدان وجود اللّه تعالى ، وما وراء ذلك فليس بوجد ، وإنما هو أحوال وأوقات فافهم إن شاء اللّه تعالى .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 239
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٢٣٩