مقامات الفناء ومن ارتقى إلى فناء الفناء حاله بخلافه .
وقال الشبلي : « غاية التوحيد وجد والإنكار بالوجد عند إقامة اللذات إشراك » يعني غاية التوحيد وجدان اللّه تعالى وحده مع فقد كل ما سواه ، قوله « والإنكار بالوجد عند إقامة اللذات إشراك » يعني كل وجد قام باللذات فهو منكر ليس بتوحيد والإنكار به وعليه من إشراك التوحيد ، فافهم إن شاء اللّه تعالى وحده .
وقال النوري : « غاية التوحيد وجد وتوحيد اللّه بجهد العبودية » قوله :
« غاية التوحيد » قد مر شرحه في كلام الشبلي
قوله : « وتوحيد اللّه بجهد العبودية » أي : بقدر وسع العبد ، هذا إن كان بالجيم ، وإن كان توحيد بالحاء غير المعجة فالمراد منه توحيد اللّه بجهد العبودية وهو أن يلتجئ إلى الفناء فينتفي بنفسه وصفاته وبكل شيء سواه تعالى فيكون هذا توحيد اللّه بجهد العبودية ، وفي نسخة أخرى « بجهل العبودية » يعني بجهل العبودية ونسيانها يعني ينسى نفس العبد ذاته وصفاته .
وقال الجنيد قدس اللّه سره : « غاية التوحيد إنكار التوحيد في عالم الوجد » إذا ظهر الوجد عند واجد اللطيف بإثبات السر بجهل العبد يعني غاية مقامات عالم التوحيد إنكار التوحيد مع إنكار كل شيء سواه ، ثم قوله : « في عالم الوجد » وهو عالم العلم المجهول على ما سبق في كلام ابن عطاء في باب صفة العلم ، وإنما سماه عالم الوجد لأنه ليس هنا إلا وجد الحق تعالى أي وجوده .
قوله : « إذا ظهر الوجد عند واجد اللطيف بإثبات السر » يعني إذا ظهر الحق عند الخفي وهو الواجد اللطيف فاللطيف هو اللّه تعالى .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 238
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٢٣٨