تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
يحتجب سريعا فكذلك الوجد والذي يستمر زمانا فليس يوجد ، وإنما هو تواجد وأين الوجد ؟ وقال أيضا : « إظهار الخفي هو الوجد ، ونفي السر هو الموجود ، وإقامة القلب هو الواجد » يعني أن الوجد نفسه تجلي الخفي للسر فإذا تجلى للسر ينتفي السر فانتفاؤه هو الموجود ، ثم القلب هو الواجد لأنه هو العالم غير المنتفي إذ السر قد انتفي فيبقى القلب واجدا لانتفاء السر إذ هو الموجود الباقي القائم ، وهذا بعيد عندي لأن السر جار الخفي متصل به مخالط معه كيف ينتفي بتجليه ، ثم لو انتفي السر بتجلي الخفي كيف لم ينتف القلب بتجلاه ، والقلب أضعف من السر ، وكيف يصلح ظهور الخفي آلة للقلب يصير به القلب واجدا يجد به الموجود الذي هو انتفاء السر ، وبيان أن القلب أضعف من السر ما عرف فيما سبق أن السر ملك ، والقلب رعية ، وأن السر يقوى على ولوج عالم الجبروت وهي عالم الحقيقة ، والقلب ، والعقل لا يقدران على ذلك ، ولأن القلب ، والعقل يخمدان بالنوم ، والإغماء ، والضعف ، والدهشة ، والسر لا يخمد بذلك ، وأن القلب ، والعقل لا يصنعان صنائعهما بدون بدرقة السر ، والسر لا يحتاج في صنائعه إلى القلب ، والعقل على ما عرف من قبل فعلم أنه لو فني السر بتجلي الخفي فلأن يفنى القلب ، والعقل بذلك أولى وأحرى . قال أبو يزيد - رحمة اللّه عليه : « ذكر وجدي جحود بوجدي » هذا على اصطلاحهم في التوحيد أن التوحيد أن ينسى كل شيء سوى اللّه تعالى ، ولا يرى شيئا إلا اللّه تعالى ، ولا يدرى شيئا غير اللّه تعالى وعلى هذا فقس ثم إذا ذكر الوجد ذكر مع غير اللّه تعالى ، فإن ذكر الوجد ذكر اللّه تعالى فقد أشرك ، وإن ذكر بدون اللّه تعالى فقد ألحد ، وكل واحد منهما جحود التوحيد فافهم ، وهذا في