الواجد بوجود الوجد أي : مات وخر صعقا وغشي عليه .
قال النوري : « فقد الوجد بالموجود » يعني إذا وجد الوجد فقد الواجد نفسه فما دام الواجد بنفسه مفقودا ومن عقله غائبا بقي الوجد ، وإذا عاد الواجد موجودا واجدا لنفسه فقد الوجد ؛ لأن وجود الواجد مع الوجد متزاحمان ، ومعنى الواجد نفسه هو غيبته عن نفسه ونسيانه لنفسه وسقوط عقله عن عمله ويحتمل أنه أراد بقوله فقد الوجد بالموجود أي لو وصل الواجد إلى ما وجد وبقي معه لما حصل الوجد بعد ذلك لأن الوجد يكون لمن عليه الشوق ومن بقي مع المحبوب وأصلا دائما فلا شوق له فلا وجد إذن .
قال الشبلي رحمة اللّه عليه : « الوجد إظهار الموجود » يعني إذا خرج أثر الوجد بتحركه من الباب إلى الظاهر ظهر به الموجود الذي وجده الواجد يعني يعلم غير الواجد أن الواجد وجد شيئا سربها ، أو خوف منها ، أو حزن عليها حتى اضطرب بذلك الحزن ، والسرور وقال في نسخة أخرى « الوجد إظهار الموجد » يعني إظهار ما أفاد وجوده وجد له فافهم .
قال ابن عطاء : « الوجود وجد ما حجب فإذا كشف ذهب » يعني إذا كشف يعني أن الوجد إنما يكون بوجدان ما حجب عنه من المحبوب ، أو المكروه فإذا كشف له ذلك ذهب يعني إذا كشف حصل معه ووصل إليه فذهب الوجد ، وهذا صحيح ؛ لأن الوجد إنما يكون للمشتاق إلى المحبوب الذي هو محجوب عنه فإذا وجد لائحة من بعيد وراء ستر يلهب اشتياقه فذلك هو الوجد ثم لو رفع الحجاب بينه وبينه حتى وصل واتصل زال الالتهاب وسكن الشوق ولا يكون وجد فقده وهكذا الوجد بالخوف عن الشيء ، فإذا وصل إليه ذلك الشيء خاف منه ولازمه لا خوف الآن ولا وجد بمعنى هذا الخوف ، وقول ابن عطاء كقول
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 233
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٢٣٣