تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
« وجدي أن أغيب عن الوجود » أي عن وجود نفسي وذاتي « لأجل ما يبدو لي من شهود الحق تعالى » أي من مشاهدته ويحتمل أن قال : « وجدي » أي بسبب أن أغيب عن الموجود وهو الحق تعالى بسبب ما يبدو لي من شهود نفسي معي ومزاحمتها لي وهذا المعنى الثاني إنما يكون لمن يكون مشاهدة الحق تعالى أكثر من مشاهدته نفسه ويكون في عموم أحواله حاضرا عنده غائبا عن نفسه فافهم « 1 » .
هامش
( 1 ) ومن فوائد الإمام الجنيد في الوجد : قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : الوجد هو الأصل في المصادقة . وذكر عن الجنيد قدّس اللّه سرّه أنه قال : كما أظن أن الوجد هو المصادفة بقوله عزّ وجل :وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً[ الكهف : 49 ] : يعنى صادفوا ، وقال : تصادفوا ، وقال :حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً[ النور : 39 ] : يعني لم يصادفه . عن الجنيد قدّس اللّه سرّه أنه كان يقول : إذا قوي الوجد يكون أتم ممن يستأثر العلم . قد حكي عن الجنيد أنه قال : لا يضرّ نقصان الوجد مع فضل العلم ، وإنما يضرّ فضل الوجد مع نقصان العلم . ذكر عن الجنيد أنه قال : لا يضرّ نقصان الوجد مع فضل العلم ، وفضل العلم أتم من فضل الوجد . ذكر عن الجنيد قدّس اللّه سرّه أنه قال : الحملان في الوجد بعد الغلبة أتم من حال الغلبة في الوجه ، والغلبة في الوجد أتم من المحمول قبل الغلبة ، فقيل له : كيف نزلت هذا التنزيل ؟ فقال : المحمول عن حال غلبته بالحمل بعد القهر أتم ، والمغلوب بعد حملانه عن نفسه وشاهده أتم . دخل الشبليّ على الجنيد متواجدا ، فقال : إن كنت ترى نفسك في حضرة اللّه فهذا سوء أدب ، وإن كنت خارجها فماذا حصلت حتى تتواجد ؟ فقال : التوبة يا إمام . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : كنت أسمع السريّ يقول : يبلغ العبد إلى حدّ من المواجيد في الأذكار القوية أو من الحب لو ضرب وجهه بالسيف لم يشعر به ، وكان في قلبي منه شيء حتى بان لي أن الأمر كذلك . أنشدوا للجنيد :الوجد يطرب من في الوجد راحته * والوجد عند حضور الحق مفقود قد كان يطربني وجدي فأشغلني * عن رؤية الوجد ما في الوجد موجود
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 231 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى