قال ابن عطاء : « وجدي به وجد ، ووجد وجوده ، ووجد وجود الواجدين ذاك لهيب ، كتمت الذي ألقى من الوجد في الحشا وقد كنت في كتمان مصيب ، لئن كنت حقا في محبة سيدي ، فإن المنايا في الوداد نصيب » .
قوله : « وجدي به وجد » اعلم أن الوجد بكسر الواو والفتح والضم جميعا هو وجدان خير ونعمة عظيمة .
قوله : « ووجد وجوده » وهو مع أنه خير ونعمة فهو وجد لوجود المراد المحبوب أي إدراك ولحوق بالمراد ووصول إلى وجوده أي إلى ذاته .
قوله : « ووجد وجود الواجدين » يعني الوقت والحال الحاصل للواجدين لوجدانهم المراد ولحوقهم المحبوب « لهيب » أي ملتهب محرق من سرور وفرح .
قوله : « كتمت الذي ألقى من الوجد في الحشا ، وقد كنت في كتمان ذاك مصيب » أي أخفيت وجدي في باطني كيلا يطلع الناس عليه مثل ما فعل الجنيد في حكاية أبى محمد الحريري ، وقد كنت مصيبا في كتمانه لأن ذلك أحسن ، وأفضل ، وأصوب .
قوله : « لئن كنت حقّا في محبة سيدي ، فإن المنايا في الوداد نصيب » يعني كيف أبالي بالوجد والتهابها وكتماني لها باحتراقها لأني محب لسيدي حق المحبة ، والمنايا في الحبة نصيب المحب فكيف الالتهاب والاحتراق في الوجد والكتمان .
وقال الجنيد : « الوجد هلاك الوجود » يعني أن الوجد إذا صح هلك
هامش
الوجد يطرب من في الوجد راحته * والوجد عند حضور الحق مفقود
قد كان يطربني وجدي فأشغلني * عن رؤية الوجد ما في الوجد موجود