« إني لأجد نفس الرحمن من هاهنا « 1 » » وأشار إلى خلفه .
قلنا : صح ذلك وصدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأن اليمن من قبل عين المتوجه إلى صوب المشرق في جميع ديار الحجاز ، وهو صلوات اللّه عليه كان الآن مستدبرا لليمني فكان غلبة نور الكبرياء من خلفه نحو اليمن ، وهكذا يكون لأصحاب المعاريج لذا كان في ديار الحجاز وتجلى له ذلك الصفة ، وإنما يتجلى من قبل اليمن سواء كان مستدبرا لليمن ، أو مستقبلا أو مستيمن ، أو مستيسرا ، وإن كان على جبل قاف وراء اليمن فإنما يتجلى له ذلك الصفة من جانب يمين من توجه ثم إلى صوب المشرق لا من قبل اليمن ؛ لأن اليمن ثم من جانب اليسار .
وفيما ذكرناه من البيان ظهر النفي مكان الأجسام ، حيث لم يلزم أرض اليمن في ذلك التجلي تفهم إن شاء اللّه وحده .
وبذلك يبطل قول من يقول : إن هذا التجلي خيال يظهر في مخيلة الدماغ ، أو القلب ، إذا لو كان كذلك لما اختص بقبل اليمن ، واختلف بالتيامن ، والتياسر ، والاستقبال ، والاستدبار ، ودار حيث ما دار القلب ، والدماغ وليس كذلك فبطل قول الفلسفي .
اعلم أن هذا النور الذي سماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « نفس الرحمن » هو الذي سماه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « نور صبح الأزل » في جواب السائل الذي سأله عن الحقيقة ، فقال : الحقيقة نور يشرق في صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره ، وقد مر في كتاب : « الآزال والآباد » « 2 » وإنما سماه بذلك لأنها نور متنفس من
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) ذكره البغدادي في هدية العارفين ( ص 498 ) .